تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ومن ذلك يعلم مواقف الخلط والاشتباه الواقع في كلمات الاعلام ( قدس سرهم ) . وربما يخطر بالبال دعوى : أن مجرد كون العبادة مأمورا بها ، غير كاف لصحتها ، لأن الأمر المصحح لها هو الأمر الصادر بداعي الانبعاث ، وأما الأمر الصادر بداعي الامتحان ، فهو وإن كان عندنا أمرا ، ولكنه لا يستلزم صحتها ، ولا قرينة على تعيين الأول ، بل القرينة - بمناسبة المقام - تساعد على الثاني ، فليتدبر . ثم إن من الممكن توهم توقف صحة العبادة على انبعاثهم عن بعث المولى ، لا بعث آبائهم ، وعليه لا بد من كون الأمر الثاني إما أمر الآمر الأول ، أو يكون أمرا إرشاديا ، كأوامر الأنبياء والرسل . وفيه : أنه في باب الأمر بالمعروف يكون الأمر للآمر ، ويكون الانبعاث عن الأمر الصادر من الآمر ، ومع ذلك تكون العبادة صحيحة ، وإلا يلزم كون الأمر بالمعروف أمرا بالمنكر ، وهو خلف قطعا ، فيعلم من ذلك ما تقرر منا في محله : من أن هذا النحو من الانبعاث لا يضر بصحة العبادة ، والتفصيل في مقام آخر ( 1 ) .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة ، المقام العاشر من المطلب الأول .