ومن ذلك يعلم مواقف الخلط والاشتباه الواقع في كلمات الاعلام ( قدس سرهم ) .
وربما يخطر بالبال دعوى : أن مجرد كون العبادة مأمورا بها ، غير كاف
لصحتها ، لأن الأمر المصحح لها هو الأمر الصادر بداعي الانبعاث ، وأما الأمر الصادر
بداعي الامتحان ، فهو وإن كان عندنا أمرا ، ولكنه لا يستلزم صحتها ، ولا قرينة على
تعيين الأول ، بل القرينة - بمناسبة المقام - تساعد على الثاني ، فليتدبر .
ثم إن من الممكن توهم توقف صحة العبادة على انبعاثهم عن بعث المولى ، لا
بعث آبائهم ، وعليه لا بد من كون الأمر الثاني إما أمر الآمر الأول ، أو يكون أمرا
إرشاديا ، كأوامر الأنبياء والرسل .
وفيه : أنه في باب الأمر بالمعروف يكون الأمر للآمر ، ويكون الانبعاث عن
الأمر الصادر من الآمر ، ومع ذلك تكون العبادة صحيحة ، وإلا يلزم كون الأمر
بالمعروف أمرا بالمنكر ، وهو خلف قطعا ، فيعلم من ذلك ما تقرر منا في محله : من
أن هذا النحو من الانبعاث لا يضر بصحة العبادة ، والتفصيل في مقام آخر ( 1 ) .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة ، المقام العاشر من المطلب الأول .