لإرادة إصدار اللفظ والهيئة ، ولإرادة أخرى متعلقة بإصدار اللفظ الآخر شخصا ،
ولكنه عين الأول سنخا ، وهذا الاختلاف الشخصي ، لا يستلزم تعدد الإرادة الأصلية
بالضرورة ، فعليه يعلم أن التقييد بلا دليل .
وما في " الكفاية " : " من أن إطلاق الهيئة يقتضي التأسيس " ( 1 ) غير واضح ، بل
الهيئة لا تورث إلا البعث والتحريك اعتبارا ، من غير كونها موضوعة لأمر آخر .
ولو أريد من " الإطلاق " ما مضى سابقا - من أنه عند الإطلاق يحمل على
النفسي العيني التعييني ( 2 ) - فهو يتم عند عدم القرينة على الخلاف ، وهي المسبوقية
بالأمر الأول ، فتأمل جيدا .
ثم إن في المسألة شقوقا اخر لا يهمنا التعرض لها ، وإن يظهر من " الفصول "
التردد بين التأسيس والتأكيد في بعضها ( 3 ) ، والأمر بعد ذلك كله سهل ، والله من
وراء القصد .
فتحصل : أن المسألة بحسب مقام الثبوت واضحة .
وتوهم : أن تعدد البعث كاشف عن تعدد الإرادة - كما أشير إليه - في غير
محله ، لأن منكشفة ليس إرادة أصلية ، بل هي إرادات اخر ، كما في باب المقدمة .
وبحسب مقام الإثبات ، لا يمكن الالتزام بالتأكيد إلا في مواضع خاصة ، وإلا
فيحمل على التقييد ، وأن المراد والمأمور به في كل غير الآخر . ولا يشترط كون
القيد الوارد على الطبيعة ، عنوانا في المأمور به ، بل القيد الذي يدرك لزومه - فرارا
من الإشكال العقلي - هو القيد المورث لكثرة المتعلق وتعدده .
هامش
1 - كفاية الأصول : 179 .
2 - تقدم في الصفحة 188 .
3 - الفصول الغروية : 119 / السطر 29 - 34 .