تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ثبوتا ( 1 ) ، وفي غيرها من صحته إثباتا ( 2 ) ، من الغفلة قطعا . فتحصل : أن الأمر الأول هيئته ومادته غير الأمر الثاني ، فكيف يستند الأمر الثاني إلى الأمر الأول ؟ ! هذا . وتوهم : أن صحة عبادات الصبي ، متقومة بكون الأمر بالأمر بشئ ، أمرا بذلك الشئ ( 3 ) ، فاسد ، لأن في صحتها يكفي العلم بالغرض والطلب ، فإذا ورد مثلا مخاطبا إلى الأولياء : " مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين " ( 4 ) فلا يكون هذا أمرا بالصلاة من جنابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قطعا ، ولكنه يستفاد منه عرفا أنه ذو غرض في ذلك ، وطالب له ، وإذا كان كذلك فيكون عباداته صحيحة ، فلا ينبغي الخلط بين عنوان المسألة ، وبين ما هو المستفاد من الدليل عرفا . وأما احتمال كون المصلحة في أمر الأولياء فقط ، أو في أمرهم والصلاة معا ، فهو وإن كان ممكنا عقلا ، إلا أنه بعيد عرفا . وهذا نظير ما يستفاد من قوله تعالى : * ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 5 ) فإنه لا يكون أمرا بالاتباع وترتيب الآثار بعد السؤال ، ولكنه معلوم منه لزوم ترتيب الأثر ، وأنه لا بد من صحة ما يترتب عليه من الآثار ، فإذا سأل أهل الذكر عن شئ فقال : " افعل كذا " يجب تبعية أمره ، لما فيه - حسب الآية - من المصلحة ، ويكون صحيحا شرعا ، من غير كونه أمرا من الله تعالى ، أو الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك الشئ .
هامش
1 - كفاية الأصول : 178 - 179 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 76 . 3 - نفس المصدر . 4 - وسائل الشيعة 4 : 19 كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 3 ، الحديث 5 . 5 - النحل ( 16 ) : 43 ، الأنبياء ( 22 ) : 7 .