" الكفاية " : " من أن الشريف أفاد : أن المشتق بسيط ينتزع عن الذات باعتبار تلبسها
بالمبدأ واتصافها به " ( 1 ) من الخلط والسهو ، ضرورة أنه يريد إثبات وحدة المشتق
والمبدأ ، لا أن مفاده الذات بلحاظ كذا ، فإنه يرجع إلى التركب من الذات والنسبة
بالوجه الذي تحرر منا .
أقول : البحث في هذه الشبهة من جهات ثلاث :
إحداها : البحث حول حقائق الأشياء ، وكيفية أخذ الأجناس والفصول ،
وحقيقة الأجناس والفصول ، وما هو مأخذهما ، من المواد والصور .
وثانيتها : حول ما يؤخذ بعنوان الجنس والفصل - ك " الحيوان والناطق " -
في الكتب العقلية ، وأن هذا غير تام ، ولا يكون الحيوان جنسا حقيقة ، ولا الناطق
فصلا واقعا .
وهاتان الجهتان يتكفلهما العلم الأعلى ، وقد بحثناهما في مباحث الماهيات
في " القواعد الحكمية " ( 2 ) .
وأما ثالثتها : فهي الأمر المشترك في الهيئات بعد الالتزام بالوضع الواحد
فيها ، وهي أن الموضوع له في مثل " الناطق ، والقائم ، والضاحك ، واللابن ، والتامر "
واحد ، فلو كان مفاد المشتق والمبدأ واحدا يلزم كون " اللابن " هو اللبن ، واللبن
مباين الوجود مع الموضوع بالضرورة ، فلا يجوز الخلط بين المتفاهمات العرفية
واللغوية من الألفاظ ، وبين مقتضيات البراهين العقلية في الحقائق .
ولنعم ما قال الفاضل الدواني : " إن الحقائق الحكمية لا تقتنص من الإطلاقات
العرفية " وهكذا لا تتعين ولا تتشخص الحقائق اللغوية والمتبادرات السوقية
بالبراهين الفلسفية الحكمية .
هامش
1 - كفاية الأصول : 70 .
2 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .