غير المبدأ في الذهن والخارج .
فإذا قيل : " الانسان ناطق " مرادا به فصله الحقيقي ، أو قيل : " زيد ناطق "
مرادا به الكيف المسموع ، أو قيل : " الله تبارك وتعالى عالم وقادر " أو قيل : " زيد
عالم " أو قيل : " زيد موجود " وهكذا من الأمثلة المختلفة - كقوله : " زيد لابن ،
وتامر ، وبغدادي " وهكذا - فلا يراد من الذات إلا ما جعله الواضع في لحاظه داخلا
في مفهوم المشتق ، المتقيد في لحاظه بأمر ، ولو كان ذلك الأمر عين تلك الذات .
فالمراد من " الموجود " هي الذات المتقيدة بالوجود ، وليس النظر إلى هذا
النحو من التقيد ، بل النظر إلى أصل التقيد بأي وجه كان ، فلا يلزم مجازية في مثل
" الوجود موجود " ولا في مثل " زيد موجود " بل الكل بنحو الحقيقة .
ولا يلزم أخذ الشئ في مفهوم المشتق ، بنحو يكون النطق زائدا على ذلك
الشئ ، بل المأخوذ فيه هي الذات الأعم من كونها عين المبدأ والمادة الفعلية التي
هي حقيقة الفعل خارجا ، وتمام الصورة الخارجية في الأعيان ، أو تكون المادة
زائدة عليها ، فإنها مبهمة من تلك الجهة أيضا ، كإبهامها من سائر الجهات .
فالخصوصيات من كونها نفس الذات أو زائدة عليها ، تعرف من الأمور الخارجة عن
هذه المرحلة ، كما لا يخفى .
ثم إنه كما لا تكون الذات الملحوظة مخصوصة بإحدى الذوات ، كذلك
لا تكون تلك الذات هي الذوات الجوهرية ، فيصدق " الأبيض " على البياض والجسم
على وجه فارد ، لأن معنى " الأبيض " هو الذات المتقيدة بالبياض من غير فرق بين
كونه بحسب الخارج عين البياض ، فيكون وجود المقيد - وهي الذات - والقيد
المزبور واحدا ، أو غيره .
ومن هنا يعلم : أن إطلاق الأسماء عليه تبارك وتعالى ، صحيح وحقيقة ، فما
يظهر من الشريف وغيره في المسألة ، لا يخلو من التأسف . وأنت بعد التدبر فيما
تحريرات في الأصول — صفحة 393
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٩٣