ف " الموجود " هو الذات التي هي عين حقيقة الوجود ، فيكون المشتق في
عالم اللحاظ والذهن - الذي لاحظه الواضع بعقله العرفي - مركبا ، وإن كان بحسب
الخارج ونفس الأمر بسيطا ، لما عرفت : من أن المراد من " التركب والبساطة "
التركب والبساطة العرفيتين ، والذهنيتين ، لا العقليتين ، ولا الخارجيتين ( 1 ) ، فلا تغفل .
رابعها :
قضية ما تحرر منا سابقا وفي بعض كتبنا الاخر : أن الوجودات العرضية ،
لا يحاذيها شئ في الأعيان إلا طور الجوهر وشأنه ، وليس الكمالات الخارجية إلا
كمال الجوهر ونعته ، فهي ذاك في الواقع ( 2 ) ، ولأجل هذا يقال : " إذا لوحظ زيد مثلا
بحسب الذات وأصل الوجود ، يعتبر منه المفاهيم الجوهرية ، وإذا لوحظ هو أيضا
بحسب كمالاته ينتزع منه العناوين الكمالية التي هي المقولات العرضية " .
وقد تقرر : أن المعلم الأول في كتاب المنطق ، عبر عن " المقولات "
بالعناوين الاشتقاقية ، ك " المتكمم والمتكيف " ( 3 ) وهذا هو معنى " المقولة " لأن
معناها المحمول .
فلا تركب في الأعيان حتى يلزم التركب في مفاد المشتقات ، فمفادها كمفاد
ألفاظ " الشجر " و " الحجر " يكون تركيبها عقليا ، لا عقلائيا لغويا ، فلا فرق بين مفاد
كلمة " زيد " وكلمة " قائم " في أنه واحد بحسب الدلالة ، ومتكثر بحسب اللب . بل
كلمة " زيد " أكثر تكثرا من كلمة " قائم " كما هو الظاهر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 372 - 373 .
2 - تقدم في الصفحة 89 - 90 .
3 - منطق أرسطو 1 : 35 ، ولاحظ الحكمة المتعالية 1 : 42 ، الهامش 3 .