هذا ، ويمكن أن يقال : إن هذا الإشكال لا يختص بالفصول الذاتية ، بل يسري
إلى الأسماء الجارية عليه تعالى ، فإن المتبادر من المشتق - على القول بتركيبه من
الذات والتقيد - هو أن الحدث والمبدأ زائد عليها زيادة ذهنية ، أو هي زيادة
خارجية ، وكلاهما منفيان في حقه تعالى وتقدس .
بل يلزم المجازية في قولنا : " الماهية موجودة " لظهور التركيب المزبور في
كون المبدأ والحدث ، قائما بالذات المأخوذة في المشتق ، مع أن الماهية قائمة
بالوجود ، حسب ما تقرر في محله ( 1 ) .
بل يلزم الإشكال في مثل " البغدادي " و " الطهراني " لأن المتبادر من المبدأ
هو الحدث القائم أو الصادر ، وليست بغداد حدثا ، ولا يكون التبغدد مبدأ في النسبة
إلى بغداد ، حتى يقال : بأنه معنى حدثي ، بل المبدأ هو نفس بغداد وطهران وكاشان ،
و " الياء " للنسبة إليها ، فيلزم بناء على ما مر من تفسير المشتق إشكالات ( 2 ) ، نظير
إشكال الشريف ، والجواب عن الكل واحد .
وتوهم خروج مثل البغدادي عن حريم النزاع في هذه المسألة ، مدفوع بما مر
في أول البحث ( 3 ) : وهو أن المراد من " الذات " المأخوذة في المبدأ ، ليس الجواهر
خصوصها ، ولا الأعراض فقط ، بل المراد منها ذات كل شئ ، واجبا كان ، أو ممكنا ،
جوهرا كان ، أو عرضا .
والمراد من " التركب " هو التركب اللحاظي الذي لاحظه الواضع .
والمراد من " التقيد " ليس إلا اخراج الذات عن الإطلاق إلى حصة منها ، سواء
كانت هي ذات متحدة مع المبدأ خارجا ، أو ذهنا حسب القواعد العقلية ، أو تكون
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 246 .
2 - تقدم في الصفحة 210 .
3 - تقدم في الصفحة 332 .