كونها برهانا .
ثالثها :
لو كان المشتق مركبا من الذات والنسبة ، يلزم مجازية حمل " الموجود " على
" الوجود " وهو خلاف التبادر العرفي ، وهكذا حمل " الأبيض " على " البياض "
ولذلك يظهر من الفلاسفة اختيار بساطته ، وأنه عين المبدأ واقعا ، وغيره اعتبارا ( 1 ) .
وقالوا : " إذا قيل : كل انسان أبيض ، فهو من القضايا الحقيقية ، ويكون الفرد مصداقه
المجازي " .
وفيه أولا : يلزم المجازية على البساطة أيضا ، لما نسب إليهم من المجازية
في القضية المزبورة .
وثانيا : يلزم غلطية " القيام قائم " و " الضحك ضاحك " و " البكاء باك "
و " الشعر شاعر " و " الفسق فاسق " فمجرد حسن الاستعمال في مثل " الوجود
موجود " و " البياض أبيض " و " النور نير " وهكذا ، لا يستدعي البساطة كما عرفت .
وثالثا : " الوجود موجود " تام على القول بأصالة الوجود ، وأما على أصالة
الماهية فلا يتم ، فلا يعتقد القائلون بأصالتها بصحة الحمل المزبور ، كما صرح به شيخ
الإشراق في بعض كتبه ( 2 ) .
ورابعا : الذات المأخوذة في المشتق ليست عنوانا جوهريا ، ولا مشيرا إلى
العناوين الجوهرية ، بل الذات المأخوذة في المشتق عنوان أعم من ذلك ، ومن كل
متأصل في العين ، أو كل متأصل في الاعتبار ، لأنها مبهمة من جميع الجهات ،
ومتوغلة في الإبهام بجميع الحيثيات .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 2 : 38 ، و 6 : 64 - 66 .
2 - التلويحات : 22 - 23 ، لاحظ الحكمة المتعالية 1 : 39 - 41 .