قد عرفت : أن المبادئ والمواد مختلفة ( 1 ) :
فمنها : ما هي القائمة بالذوات قيام صدور ، ك " الضرب ، والشتم " .
ومنها : ما هي القائمة بها قيام حلول ، ك " الحسن والقبح " .
ومنها : ما هي القائمة بها قيام تعلق ، ك " اللبن والتمر " في " اللابن والتامر " .
ومنها : ما هي المحققة للذوات والمقومة لها خارجا ، وإن كانت متعلقة بها
ذهنا ، كالوجود بناء على أصالة الوجود ، فإنه متقدم على الماهية تقدما بالحقيقة في
الأعيان ، وعارض على الماهيات في الأذهان .
وفي الجميع يكون الموضوع له ، هي الذات المبهمة والشخص الإبهامي ، إلا
أن مجرد لحاظ النسبة غير كاف ، ضرورة أن جميع المشتقات مشتركة في ذلك ،
فيلزم الترادف ، فلا بد من ملاحظة النسبة الخاصة ، كالمحلية والعلية والواجدية ،
وأمثال ذلك ، حتى يختص الوضع باسم الفاعل والصفة المشبهة .
وحيث إن الذات في بعض المواد علة لها ، وفي بعضها محل لها ، وتكون
واجدة لها ، فلا بد من تصوير الجامع كما أشير إليه ( 2 ) ، فإن أمكن فهو ، وإلا فلا بأس
بالالتزام بتعدد الوضع ، كما مر في السابق تفصيله ( 3 ) ، وأشرنا إليه آنفا .
وأما الموضوع له ، ففي كونه خاصا أو عاما ، خلاف ناشئ من الخلاف في أن
مفاد تلك الذوات الجارية والمشتقات المحمولة ، معنى حرفي ، أو هو كلي ، فمن قال
بالأول اختار الأول ، ومن اختار الثاني قال بالثاني .
وقد مر منا : أن الملازمة ممنوعة ( 4 ) ، فلا منع من الالتزام بكون المعنى حرفيا ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 334 - 335 .
2 - تقدم في الصفحة 312 - 315 .
3 - تقدم في الصفحة 368 - 371 .
4 - تقدم في الصفحة 268 - 270 .