بحث وتحصيل : في أن حقيقة نزاع المشتق تكون حول أمر آخر كشفناه
بناء على بساطة المشتق ، أو تركبه من المبدأ والنسبة ، لا يتصور النزاع
المعروف ، لعدم انحفاظ الذات في الحالتين ، وبناء على تركيبه يتصور ذلك .
وهذا مما يشهد على أن النزاع المذكور في أول المشتق ، ليس في المفهوم
الإفرادي ، ولا في التطبيق ، ضرورة أن القائلين بالبساطة ( 1 ) ، لا يمكن أن نعدهم من
الغافلين عن قضية مسلكهم في تلك المسألة .
فيعلم من ذلك : أن النزاع في أمر آخر أبدعناه وكشفناه ، وهو أن المشتقات
الجارية على الذوات ، هل هي تكون ظاهرة في أن الجري بلحاظ حال التلبس
الفعلي ، أو لا تكون ظاهرة في ذلك ، ولا موضوعة لذلك ( 2 ) ؟ وهذا لا ينافي القول
بالبساطة في هذه المسألة ، كما لا يخفى .
ومما يؤيد مسلكنا في هذه المسألة ، ظاهر النزاع المعروف في تلك المسألة ،
فإن المغروس في أذهانهم هو التركب من الذات ، والنسبة التقييدية التصورية ، على
الوجه الذي عرفت ( 3 ) .
فبالجملة : إن أخذنا بظاهر ما ورد عنهم في تلك المسألة ، فيعلم منه أن
المشتق مركب ، وما كان هو أمرا مخفيا عليهم ، بل كان من الواضح البديهي ، وإن
أولنا ذلك ، فهذا النزاع شاهد قطعي على أن الجهة المبحوث عنها ليست ظاهر ما
ينسب إليهم ، وعلى كل تقدير يعلم الحق في المسألتين .
هامش
1 - كفاية الأصول : 70 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 66 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 1 : 106 ، نهاية الأصول : 76 .
2 - تقدم في الصفحة 330 - 332 .
3 - تقدم في الصفحة 380 - 382 .