والأمور الاعتبارية مقابل الحقائق العينية والماهيات الأصيلة ، ويكون الفرق بينهما :
أن تلك الأمور بيد المعتبرين ، وتلك الحقائق لها الواقعيات المحفوظة .
ووجه ذهابهم إلى ذلك ، اقتناعهم في فهم كلمات القوم العقليين بظواهرها ،
واغترارهم بها ، وإلا فالحكيم العاقل أجل من أن يتوهم : أن اللا بشرط ، والبشرط لا ،
والبشرط شئ ، من الأمور غير الأصيلة ، فتكون الصورة في لحاظ لا بشرط ، وفي
آخر بشرط لا . بل العالم مركب من الصور اللا بشرطية ، والبشرط شيئية ، والبشرط
لائية ، والتفصيل في محله في كتابنا الموسوم ب " القواعد الحكمية " ( 1 ) .
فلا يكون المبدأ والحدث قابلا للحمل في لحاظ ، وغير قابل في لحاظ آخر ،
بل ما هو القابل للحمل غير ما هو المتعصي واقعا .
ولو كان الأمر كما توهم ، يلزم إنكار وضع الهيئة للمعني الذي هو مدلولها ،
ويكون هو مصحح الحمل .
على أن الحمل يحتاج إلى الاتحاد والهوهوية الواقعية بين المحمول
والموضوع ، فكما أن الألفاظ موضوعة للحكاية عن الواقعيات والمقاصد النفس
الأمرية ، فكذلك الهيئات ، ولو كان مصحح الحمل لحاظ الواضع ، فيلزم جوازه بين
المتباينات ، مع أن الضرورة قاضية بالخلاف . فما يظهر من الأعلام : من أن مفاد
المبدأ والمشتق واحد ( 2 ) ، في غاية الوهن عقلا وعرفا .
وأما ما يظهر من الوالد المحقق : من أن هذه الأمور واقعيات ( 3 ) ، فغير قابل
هامش
1 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 64 ، حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 285 - 286 ، نهاية
الأصول : 78 .
3 - مناهج الوصول 1 : 219 ، تهذيب الأصول 1 : 123 - 126 .