فاعل الفعل ، وأما نفس الفعل فهو خارج عن مدلول الهيئة .
والاحتمال الأول فاسد بالضرورة ، وإلا يلزم تكرر الدال ، لأن المادة تدل
على الفعل والحدث ، ولو كان مفاد الهيئة أيضا ذلك يلزم كون كلمة " ضارب " دالة
على الضرب مرتين .
ومن هنا يعلم : أن القائل بتركيب المشتق من الذات والنسبة والحدث ( 1 ) ،
خلط بين مفهوم المشتق - أي مفاد الهيئات الاشتقاقية - وبين مفهوم " ضارب "
و " عالم " بإدخال مفاد المادة في مدلول المشتق ، وهذا خلط واضح ، ضرورة أن
الجهة المبحوث عنها هي مفاد الهيئات ، دون المواد المقارنة لها .
فتعين على هذا ، كون الهيئة دالة على الذات بما أنها مبدأ الحدث ومصدر
الفعل وعلة ذلك ، أو موضوعه ومحله . وهذا هو موافق للذوق ، وللتبادر ، وللبرهان ،
وذلك لأن كل طبيعة إذا وجدت في الخارج ، فلا بد وأن تلحقها خصوصيات كثيرة ،
من الزمان والمكان والعلة ، وأمثال ذلك ، كالكم والكيف ، وكلية المقولات ، وإذا
لوحظ مثلا الضرب ، فإن لوحظ بنفسه فله لفظ يخصه .
وإذا لوحظ أنه صدر من الفاعل ، فإن وضع اللفظ بحذاء صدوره من الفاعل ،
فيكون اللفظ موضوعا للمبدأ بتلك الخصوصية ، ويلزم كون الوضع المزبور
وضعا شخصيا .
وأما إذا رأى الواضع الحاجة إلى الوضع النوعي ، فلا بد من لحاظ الذات التي
هي مصدر ذلك الضرب ، فإذا وضع الهيئة لتلك الذات ، لاحظا صدور الفعل منها بنحو
الاجمال في الذات ، وعليتها للفعل ، يكون الوضع نوعيا ، ويصير مفاد المشتق هي
الذات الملحوظة معها المادة والحدث .
وبهذا التقريب يتم المطلوب في الجوامد ، ك " الزوج ، والحر ، والعبد " فإن
هامش
1 - الشواهد الربوبية : 43 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 174 / السطر 6 .