أحدها : أن يكون المراد من " البساطة " هي البساطة العقلية البريئة عن جميع
الكثرات الخارجية والذهنية والتحليلية والمقدارية ، كما في المبدأ الأعلى ، ومفهوم
الكلمة المقدسة " الله " تبارك وتعالى . ومن " المركب " ما كان ذا أجزاء تحليلية
عقلية ، كالمجردات .
ثانيها : أن يكون المراد من " البساطة " البساطة الخارجية ، كالأعراض ، ومن
" المركب " التركب الخارجي ، كالجواهر المادية ، فيكون النزاع في أن المشتق
بوجوده الخارجي مركب ، أو بسيط .
وهذان الاحتمالان غير مقصودين بالقطع واليقين ، وما نسب إلى بعض من
الالتزام بالبساطة بالمعنى الأول ، في غير محله ، لأنه إما لم يرد ذلك ، أو لم يتوجه
إلى تلك البساطة .
ثالثها : البساطة العقلائية ، أي أن المتفاهم من المشتقات ليس إلا أمرا
وحدانيا ، والمتبادر منها ليس إلا معنى فاردا ، و " التركب " هو كون المتفاهم منها
كالمتفاهم من " غلام زيد " أي في كون المفهوم منه أمرين أو أكثر تفصيلا .
رابعها : البساطة بالمعنى الأخير ، بمعنى عدم انحلاله إلى الذات والحدث
عقلا ، وإن كان مركبا حسب التحليلات العقلية ، فينحل إلى المفاهيم الكثيرة حسب
الذات ، والحدث ، والنسبة ، وفي مقابلها التركيب ، بمعنى الانحلال إلى الأمور المذكورة ،
فالقائل بالبساطة يريد هذا ، والقائل بالتركيب يريد انحلاله إلى الذات والصفة .
والذي هو مورد النزاع أحد المعنيين الأخيرين ، فيرجع الأمر بعد ذلك إلى أن
المسألة ذات احتمالات ثلاثة :
البساطة العقلائية المجامعة للتركيب العقلي .
والبساطة العقلية ، بمعنى عدم انحلاله إلى الذات والمبدأ ، وإن كان مركبا
تحريرات في الأصول — صفحة 373
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٧٣