فبالجملة : تحصل إلى هنا أمور :
الأول : أن ما هو مادة المشتقات ، نفس طبيعة اللفظ خالية عن جميع التعينات
والأشكال الهيئوية ، وخالية عن الاعتبارات الزائدة على معناها المطلق .
الثاني : أن لتلك المادة وضعا على حدة .
الثالث : أن المراد من أصالة " المصدر " أو " الفعل " هو أن الهيئة التي تمكن
بها الواضع من التكلم هو هذا ، أو ذاك ، أو هو أمر آخر ، فيكون الأصل هو الثالث .
الرابع : أن وضعها نوعي ، لا شخصي .
الخامس : أن تقسيم الوضع إلى الفعلي والتهيئي غير صحيح ، إلا على القول
باختصاص المركبات بوضع على حدة ، وإلا فجميع الألفاظ موضوعة بالوضع
التهيئي .
السادس : أن لهيئة المصدر واسم المصدر ، معنى زائدا على معنى أصل
الطبيعة الذي هو مادة المشتقات .
إزاحة شبهة متعلقة بالوضع المستقل لمادة المشتقات
المحكي عن الأستاذ السيد الفشاركي : أن مادة المشتقات لو كانت مخصوصة
بوضع للزم دلالتها على أمر غير ما دل عليها الهيئة ، وهو خلاف الضرورة . وحديث
البساطة والتركيب ، غير القول بتعدد المعنى ، وهذا مما لم يقل به أحد .
وقد يقال : بأن قضية اختصاصها بوضع ، دلالتها على المعنى وإن كانت الهيئة
مجهولة ، مع أن الأمر ليس كذلك ( 1 ) .
هامش
1 - وقاية الأذهان : 161 - 162 ، تهذيب الأصول 1 : 107 .