في المشي ، فمنهم : من يمشي على رجليه ، ومنهم : من يمشي على قوائمه " .
وأما في الاستعمال الكنائي ، فلا إشكال فيه إلا من جهة أن الإتيان بالقرينة ،
لا يستلزم انتقال السامع إلى إرادته المعنيين : المطابقي ، والكنائي ، لأن تلك القرينة
تؤكد المعنى الكنائي ، لأن لازم المدلول المطابقي لازم ملزوم الكنائي قهرا ،
والتصريح خلاف الذوق في الاستعمال .
وتوهم : أن ذلك من خصائص الكنايات الرائجة في الاستعمالات - كقوله :
" زيد كثير الرماد " و " طويل النجاد " و " مهزول الفصيل " وأمثالها - دون غيرها ،
لا يرجع إلى محصل ، لأن الدلالات الالتزامية وإن كانت مرادة مع الدلالات
المطابقية ، وتابعة لإرادتها ، إلا أنها ليست من الكنايات ، فالكناية متقومة بذلك .
هذا ، وليس الاستعمال في الكنايات في اللازم ، حتى يلزم فيما نحن فيه
الاستعمال في الأكثر ، بل الاستعمال هنا في الملزوم بالإرادة الاستعمالية ، والإرادة
الجدية متعلقة بلازمه ، فلا تخلط .
فبالجملة : الأقوال في المسألة ثلاثة :
أحدها : استحالة الاستعمال في الأكثر هنا ، وإن أمكن في أصل المسألة ( 1 ) .
ثانيها : استحالته في المسألتين ( 2 ) .
ثالثها : أنه حتى لو استحال في تلك المسألة ، ولكنه هنا ممكن ، وذلك
لما عرفت .
ودعوى : أن إمكانه يرجع إلى دعوى بطلان عنوان المسألة ، لأن الغرض هو
الاستعمال في الأكثر وفي المعنيين ، والمفروض أن الاستعمال المجازي ، ليس إلا
استعمالا حقيقيا في المعنى الموضوع له ، فيرجع إلى سقوط البحث ، وليس قولا في
هامش
1 - لاحظ نهاية الدراية 1 : 161 .
2 - قوانين الأصول 1 : 70 .