نعم ، قضية حكم العقلاء وبنائهم في القوانين العرفية - المبنية على الإرشاد ،
وتنظيم الجوامع البشرية ، وسد الهرج والمرج - عدم جواز ذلك في الكتاب والسنة ،
ولا مانع من الالتزام به مع القرينة القطعية ، وأما إذا كان بلا قرينة فلا .
مثلا : إذا ورد الأمر بالتيمم بالصعيد المشترك - فرضا - لفظا بين التراب
والحجر ، فإنه وإن يمكن دعوى : أن عدم نصب القرينة على أحد المعنيين ، دليل على
إرادة المعنيين ، ولكن المراجعة إلى الأشباه والنظائر ، وإلى الارتكاز والوجدان ،
تعطي أن في أمثال هذه المواقف تكون الجملة مجملة .
ولو كان يتعين ذلك ، لوجب العمل بقول المولى فيما إذا ورد : " اضرب زيدا
من أبنائي " وكان بينهم اثنان مسميان ب " زيد " مع أن ذلك واضح المنع . وأما عمل
العقلاء بالعلم الاجمالي فيما إذا ورد : " أكرم زيدا من أبنائي " فهو غير عملهم
بالدلالة المطابقية .
فبالجملة : بناء العقلاء على الاجمال فيما ورد في الكتاب والسنة ، لا العمل .
وعلى الثاني : فهل يكون الأظهر العام المجموعي ، أو الاستغراقي ، أي في
المثال المذكور يجب التيمم بهما ، أو بأحدهما ، وجهان ، الظاهر أن الأمثلة مختلفة
في الظهور ، كما لا يخفى .
ذنابة : حول الاستعمال في أكثر من مصداق
هل يجوز استعمال اللفظ الواحد أو الهيئة الواحدة ، في الأكثر من مصداق
واحد ، أو لا ؟
وهذا لا يتصور بنحو الحقيقة إلا في الألفاظ والمعاني الموضوعة للجزئيات ،
كما في الهيئات والأعلام الشخصية ، ضرورة أن الكلي لا يصح استعماله في الفرد
إلا مجازا .