فبالجملة : إذا أراد تكرار الهيئة على المادة الواحدة ، فتارة يقول : " أكرم أكرم "
فيحصل منها التأكيد .
وأخرى : يقول " أكرم " مريدا استعمال الهيئة مكررا .
ولعمري ، إن تصوير ذلك هنا مشكل .
نعم ، فيما إذا قال : " زيد ضرب ، وجاء ، وأكرم " فكما يمكن أن يكون
باستعمال واحد ، يمكن تعدده ، ضرورة أن كلمة العطف لا تورث تكرار لفظة " زيد "
إلا لحاظا ، لا واقعا ، والاستعمال المتعدد متقوم باللحاظ المتكثر ، فتدبر . وعليه يلزم
إمكانه في الهيئة فيما إذا قال : " اضرب زيدا وعمرا " والله العالم .
وبعبارة أخرى : إن كان الاستعمال ما أفاده القوم على اختلاف تعابيرهم ، فهذا
غير ممكن ، لأن المعنى واحد ، ولا يتعدد بمجرد اللحاظ ، وإن كان معناه ما سلكناه
- وهو الاستفادة من علقة الوضع - فهذا ممكن ، لأنه بعد قوله : " زيد ضرب " إذا قال :
" وأكرم " فقد استفاد ثانيا من العلقة ، بإحضار زيد بماله من المعنى ، فتدبر .
تنبيهان
الأول : لا يجوز الجمع بين معنى الحقيقي والمجازي وكذا المطابقي والكنائي
لو سلمنا جواز الاستعمال في الألفاظ المشتركة ، فلا نسلم ذلك في الحقيقة
والمجاز ، وهكذا في المعنى المطابقي والكنائي ، وذلك لأن المجاز هو استعمال اللفظ
في غير ما وضع له ، وإتيان القرينة على عدم إرادة المعنى الموضوع له ، وهذا
لا يجتمع مع إرادة الحقيقة .
ولأن الحقيقة والمجاز من الأوصاف المتقابلة ، ولا يعقل اتصاف الشئ
الواحد بهما .
تحريرات في الأصول — صفحة 302
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٠٢