لفظة " العين " المستعملة في تلك الكثرة النوعية ، بنحو استعمال الواحد في الأكثر من
معنى واحد .
نعم ، لو قيل : بأن قضية التبادر ، كون الهيئة في التثنية والجمع ، دالة على
المعنيين بنحو تعدد الوضع ، فوضعت في مثل " رجلين " للكثرة الأفرادية من نوع
واحد ، وفي مثل " زيدين " لمعنيين معينين بوضعين ، فعلى هذا كما يمكن استعمال
" العين " في الكثرة النوعية ، واستعمال الهيئة في الكثرة الفردية ، كذلك يمكن
استعمال " العين " في أحد المعاني ، واستعمال الهيئة في الكثرة النوعية تارة ، وفي
الفردية أخرى ، لأن من يرخص الاستعمال في الأكثر ، لا يفرق بين الهيئات والمواد ،
كما عرفت منا سابقا ، فافهم وتدبر جيدا .
فبالجملة : الالتزام بأن المستعمل فيه في مثل " زيدين " هو المسمى ، يرجع
إلى المجازية في استعمال كلمة " زيد " وهو خلاف الذوق العرفي والتبادر ، وهكذا
الوجه الثالث ، فلا بد من الالتزام بالاشتراك .
أو يقال : بأن الموضوعة له الهيئة ، هي الكثرة الإجمالية ، نوعية كانت ، أو
فردية ، فإذا قيل : " زيدان " فمفاد الهيئة هي الكثرة في الموضوع له ، وإذا قيل :
" رجلان " فمفاده الكثرة الأفرادية ، وإذا قيل : " عينان " فقضية الصناعة الكثرة النوعية
والفردية ، من غير لزوم استعمال " العين " في الأكثر من معنى واحد ، أو الالتزام
باشتراك الهيئة ، وتعدد الوضع فيها ، بل لازم ذلك تعدد العين نوعا بحسب الوضع ،
وتعددها فردا ، فلاحظ وتدبر جيدا .
وقضية ما سلف منا في الاستعمالات الكتابية والسنية ، هو الاجمال ( 1 ) ، لعدم
كفاية عدم الإتيان بالقرينة ، للقرينية على إرادة المعنيين عرفا بالضرورة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 301 .