المسألة ، مسموعة ، والأمر سهل ، وعليه كما يسقط البحث في الاستعمال الحقيقي
والمجازي ، كذلك يسقط في الاستعمال الكنائي .
الثاني : في عدم الفرق بين الاستعمال في المفرد وبين التثنية والجمع
المعروف عدم الفرق بين المفرد والتثنية والجمع ، فمن قال بالاستحالة أحاله
على الإطلاق ( 1 ) ، ومن قال بعدم الاستحالة جوزه كذلك ( 2 ) ، وذلك لأن الهيئات في
التثنية والجمع ، لا تدل إلا على الكثرة من الطبيعة المدخول عليها ، فإن أريد من تلك
الطبيعة معنيان ، فهي تدل على الكثرة منها ، وإن أريد منها المعنى الواحد فهكذا .
فلو أراد منها العين الجارية ، فهي تدل على تعددها ، وإن أراد منها المعنيين :
الجارية ، والباكية ، فهي تدل على المتعدد من كل واحد منهما .
إن قلت : لو كان الأمر كما قيل واشتهر ، فما تقول في تثنية الأعلام الشخصية
وجمعها ، مع شهادة الوجدان بتعدد المعنى الموضوع له بوضعين على حدة ؟ ! فيكون
المراد من " زيدان " شخصين خارجيين .
قلت أولا : قيام القرينة القطعية كاف في إرادة الموضوعين ، لامتناع الكثرة
الواقعية في الوحدة الشخصية ، فيكون استعمال الهيئة هنا من باب التوسع والمجاز .
وثانيا : يمكن دعوى أن المراد من " الهيئة " هنا الكثرة من المسمى ب " زيد "
فيكون من الطبيعة الواحدة .
وثالثا : يمكن دعوى أن المراد تكثير لفظة " زيد " بما له من المعنى ، لا
استعمال تلك اللفظة في المعنى ، فتصير النتيجة فردين مسمين ب " زيد " من غير لزوم
استعمال الهيئة في غير ما هو المتبادر منها .
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 67 ، كفاية الأصول : 53 - 54 ، أجود التقريرات 1 : 51 .
2 - وقاية الأذهان : 84 ، نهاية الأصول : 60 - 61 ، مناهج الوصول 1 : 53 .