المستعمل المعنيين لا يكفي ، للزوم تحقق المعنى الأول في الرتبة السابقة ، ولا يتكفل
الانشاء الواحد لتحقق الاعتبار الثاني إلا بعد تحقق الأول ، مع أن الأول لا يمكن أن
يتحقق إلا بهذا الاستعمال الوحداني ، فلا ينبغي الخلط بين المعاني التصورية ،
والتصديقية التي من هذا القبيل ، فليتأمل " .
أقول : هذا ما أفاده المحقق الوالد - مد ظله - في الفقه ( 1 ) ، ولقد أوردنا عليه
هناك : بأن ذلك أيضا غير ممتنع ، ضرورة أن الوجود الانشائي لكل واحد من التملك
والبيع ، ليس متقوما بالآخر ومترتبا ، وما هو عمل الاستعمال ليس إلا ذلك ، فلو تعدد
قبول الطرف أو قلنا : بأن الابتداء بأول كلمة القبول ، يكفي لتحقق التملك ، لكونه
خفيف المؤونة ، أو يكفي الرضا - المظهر بأي مظهر كان - في تحققه ، فلا مانع من
الاستعمال في الأكثر ، فتدبر .
بحث وتفصيل : في جواز الاستعمال حسب القواعد الأدبية لا العقلائية
وإذ قد فرغنا من حكم المسألة عقلا ، فهل يجوز ذلك على حسب القواعد
الأدبية ؟ الظاهر : نعم .
فما يظهر من " القوانين " : من ممنوعيته حسبها ، للزوم الإخلال بالوظيفة في
الاستعمال ( 2 ) ، غير موافق للتحقيق . مع أن الواضع لا يحق له أن يأمر المستعملين
بعدم الخروج ، إذا ساعدهم الذوق والاعتبار . وحديث اعتبار قيد الوحدة ( 3 ) ، أو
اعتبار كون الاستعمال حال الوحدة بنحو القضية الحينية ( 4 ) ، يضرب على الجدار .
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( رحمه الله ) 1 : 177 - 178 ، و 2 : 156 ، و 5 : 282 .
2 - قوانين الأصول 1 : 67 - 68 .
3 - معالم الدين : 33 / السطر 12 .
4 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 150 - 151 .