الموضوع ، حتى لا يكون المتخلف منه الأثر بيعا حقيقة .
وإلى ذلك يرجع قول المشهور : " بأن ألفاظ المعاملات موضوعات
للمسببات " ( 1 ) فإن المراد من " المسبب " هو المنشأ بالألفاظ ، لا الأثر ، وقالوا : " إن
أمر المسببات دائر بين الوجود والعدم " ( 2 ) فكأنهم يعتقدون أن حقيقة المعاملات ،
هي المعاني الإنشائية التي يترتب عليها الآثار المطلوبة ، والأغراض والمقاصد .
فتحصل : أن الأمر دائر بين الاحتمالين ، ولا مانع من الالتزام بكل واحد منهما
عقلا وثبوتا .
إن قلت : كون الموضوع له ذات السبب ، مما لا إشكال فيه ثبوتا ، بخلاف ما
لو كان عنوان " السبب " للزوم كون الأثر داخلا في ماهية المعاملة ، لأنها بإطلاقها إذا
لم تكن موضوعة ، فلا بد وأن تتقيد بأثره ، وهو ممتنع عقلا .
قلت : لا معنى للامتناع في الوضع ، وما هو الممتنع هو تقيد العلة بالمعلول في
العلية . هذا أولا .
وثانيا : الواضع يلاحظ الماهية ، ويعرفها في مقام الوضع لها : بالتي تكون كذا ،
فيلزم التقيد من غير إشكال ، فلا تغفل .
لا يقال : لا يعقل كون الموضوع له الأمر الباقي والمعنى الانشائي الثابت في
أفق الاعتبار ، لأنه معلول الأمر المتصرم ، ولا بد من السنخية بين العلة والمعلول ، فإذا
لم يكن المعنى الانشائي بيعا ، فلا يكون عنوان " السبب " أيضا بيعا ، لأنه هو معلول
تلك الألفاظ ، فلا يبقى مورد لأن يكون موضوعا لتلك الألفاظ .
هامش
1 - كفاية الأصول : 49 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 138 ، منتهى
الأصول 1 : 66 - 67 ، مناهج الوصول 1 : 169 .
2 - كفاية الأصول : 49 ، أجود التقريرات 1 : 48 ، مناهج الوصول 1 : 169 .