وقال المحقق الوالد - مد ظله - بالثاني ( 1 ) ، فيكون النذر صحيحا على القولين .
وغاية ما أفاده مضافا إلى تحرير منا في المسألة : هو أن المنذور بعد النذر ،
لا يكون متعلق الحكم الآخر ، مماثلا كان ، أو مضادا ، فلو نذر الإتيان بالواجب ،
لا يتعلق الأمر الآخر بالواجب ، ولو نذر ترك الصلاة في الحمام لا يتعلق النهي بها ،
ولو نذر ترك شرب الخمر لا يتعلق نهي به ، للزوم الجمع بين الحكمين المتنافيين .
وإرجاع النهي أو الأمر الآخر إلى التأكيد دون التأسيس ، يستلزم عدم ترتب
الكفارة على التخلف والعصيان ، لأنها من خصوصيات الأمر والنهي - الآتيين من
قبل النذر - اللذين هما تأسيسيان .
فعليه يعلم : أن الناذر بصيغة النذر يجعل على ذمته المنذور ، ويصير بذلك
موردا لخطاب : " أوفوا بنذوركم " ويكون الواجب عليه بعد النذر هو الوفاء به ، دون
متعلقه ، فإنه واجب بالعرض وعقلا ، لأنه به يسقط الأمر بالوفاء .
فعناوين المنذورات الذاتية ، كلها باقية على حالها بأحكامها الواجبية
والاستحبابية ، ولا يعقل تعلق الحكم الآخر بها تأسيسا . ولذلك إذا نذر إتيان صلاة
الليل ، فعليه الإتيان بها بداعي أمرها الاستحبابي ، وفاء بالنذر الواجب عليه توصلا .
فعلى هذه المقالة لا معنى لبطلان الصلاة بعد النذر ، وعليه يسقط جميع
الإشكالات في المسألة ، لأنها كلها ناشئة من قبل إبطال الصلاة ، إلا الإشكال الواحد :
وهو أن " الكراهة " المصطلحة ليست مرادة في العبادات ، والكراهة الخاصة
بالعبادات ليست مرجوحة حتى ينعقد النذر .
فما في " الكفاية " ( 2 ) وغيره من الكتب الفقهية ( 3 ) وغيرها ( 4 ) ، كلها مخالف لما
هامش
1 - تقدم تخريجه .
2 - تقدم تخريجه .
3 - جواهر الكلام 7 : 11 ، العروة الوثقى 1 : 514 ، فصل في أعداد الفرائض .
4 - لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 134 .