إن قلت : لا رجحان في ترك الصلاة المستجمعة للشرائط والأجزاء إن
كانت باطلة .
قلت : لا دليل على اشتراط رجحان متعلق النذر بعد النذر ، بل المناط كونه
راجحا مع قطع النظر عن النذر ، والأمر هنا كذلك . نعم بقاء متعلق النذر راجحا
شرط ، وهو هنا حاصل لولا النذر ، فليتدبر .
وقد يشكل انعقاد النذر ، لأجل أن معنى " الكراهة " في الأماكن المكروهة ،
لا يرجع إلا إلى حدوث المنقصة في الأمر الراجح ، وعندئذ لا معنى لنذر تركه ، لأنه
من قبيل نذر ترك ما هو الراجح ، وهو باطل بالضرورة ( 1 ) .
وقال الوالد المحقق - مد ظله - هنا : " بأن الكراهة لا تتعلق بذات الصلاة ، كي
يلزم منه هذا المحذور ، بل بإيقاعها في الحمام مثلا " ( 2 ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن متعلق الانشاء نذر ترك الصلاة ، لا ترك
إيقاعها ، ورجوعه إلى ذلك صحيح ، إلا أن الأمر المتعلق بذات الصلاة ، أيضا يرجع
إلى إيقاعها ، فما فيه المصلحة الذاتية الواقعية ، هو الإيجاد المتحد مع الوجود وإن لم
يتعلق الانشاء به ، كما تحرر في محله ( 3 ) ، فعليه كيف يعقل كون الإيقاع الصلاتي
مكروها ووافيا ؟ ! فعليه يعلم بطلان النذر في هذه المواقف مطلقا .
اللهم إلا أن يقال : بقصور الأدلة القائمة على اشتراط رجحان المتعلق ، بحيث
يستلزم بطلان النذر في هذه الصور ، بل المرجوحية الآتية من قبل الخصوصيات ،
كافية في تصحيح النذر المذكور . ويشهد لذلك اتفاقهم على صحة مثله ( 4 ) .
هامش
1 - نهاية الأصول : 55 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 85 .
3 - يأتي في الجزء الثاني : 227 .
4 - لاحظ بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 152 / السطر 30 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق
العراقي ) الآملي 1 : 134 .