وتوهم : أن تمسك المشهور بالإطلاقات مع ذهابهم إلى الأخصية ، كاشف عن
التزامهم بالتفكيك ، وأن المراد من * ( البيع ) * في المطلقات هو البيع العرفي ،
والإطلاقات دلائل أنها الصحاح الشرعية ، والمقيدات المتأخرة ليست قرائن على
إرادة البيع الشرعي ( 1 ) ، في غير محله ، ضرورة أن من الممكن ذهابهم إلى الأخصية
العرفية ، لا الشرعية ، كما عرفت مرارا ( 2 ) ، وإلا فالتفكيك غير ممكن جدا . ومن تأمل
فيما أفدناه ، لا يحتمل جواز التمسك بها مع المبنى المذكور ، فليتدبر واغتنم .
ولو قيل : يلزم بناء عليه ، عدم فهم المخاطبين حين نزول هذه الآيات المعنى
المقصود منها ، أو كون فهمهم غلطا ، لعدم اطلاعهم على المفهوم الشرعي منها ( 3 ) .
قلنا : نعم ، وهذا هو الذي التزموا به في العبادات ، فلو كان الأمر هناك هينا
فكذلك هنا ، فلا محيص بناء عليه من طرح التمسك ، والالتزام بإتيان القيود المشكوكة .
فبالجملة : يتوقف صحة التمسك بها ، على إثبات أن الصحيح عند الشرع هو
الصحيح عند العرف ، وهذا مما يمكن بالإطلاقين : اللفظي ، والمقامي ، لولا الأدلة
المخصصة الظاهرة في أن الشرع المقدس ، اعتبر قيودا في ماهية البيع ، اللازم منه
اختلافه مع البيع العرفي ، لأن الالتزام بأن بيع الخنزير والخمر ، ناقل شرعا وعرفا ،
ولكن لا يجوز لمالكهما أنحاء التصرف فيهما ، غير صحيح ، للزوم اعتبار الملك من
غير ترتب ثمرة عليه . وجعل التمسك بالإطلاق ثمرة واضح الفساد .
فإذا لم يكن البيع ناقلا للملك شرعا ، فلا بد من عدم كونه بيعا عنده ، فيلزم
عدم جواز التمسك قهرا ، ولا أقل من احتمال كون الأدلة المخصصة ، ترجع إلى
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 55 .
2 - تقدم في الصفحة 240 - 245 .
3 - كقوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * ، البقرة ( 2 ) : 275 ، و : * ( تجارة عن تراض ) * ، النساء ( 4 ) :
29 ، و : * ( أوفوا بالعقود ) * ، المائدة ( 5 ) : 1 .