الشك المزبور سبب - عند الأخصي - لكون الفاقد للمشكوك شبهة موضوعية لتلك
الأدلة ، كما في العبادات ، وممنوعية التمسك بها في الشبهة الموضوعية ، ليست خلافية .
هذا إذا كان مقصوده من " الوضع للصحاح " هي الصحاح الشرعية ، أي تلك
الألفاظ موضوعة لما هو المؤثر شرعا ، لا أن تقييد الشرع يرجع إلى اعتبار النقل
والملكية ، مع المنع عن ترتيب الآثار تعبدا ، فإنه غير صحيح ، للزوم إمضائه الملكية
الاعتبارية ، أو لزوم كشفه عن الملكية العرفية مع إلغاء جميع آثارها ، وهذا غير
ممكن قطعا .
وأما لو كان الأخصي يريد الصحاح العرفية ، فعند ذلك يتمكن من التشبث
بالإطلاق والعموم ، لعدم استلزام الشك المذكور الشك في الموضوع ، ولا يلزم منه
انقلاب الشبهة في شرطية شئ إلى الشبهة الموضوعية ( 1 ) .
إن قلت : لا منع من تمسكه بالإطلاق المقامي ، لأن ماهيات المعاملات ليست
اختراعية شرعية ، فإذا أصبح الاسلام عليها ، ومر بها فأنفذها ، فيعلم أن ما هو
الصحيح عند العرف ، هو الصحيح عند الشرع ( 2 ) .
قلت : بعد البناء على كون الموضوع له لتلك الألفاظ ، ما هو المؤثر عند
الشرع ، وبعد دخالة الشرع في اعتبار شرط فيها ، فلا بد من كون المراد من تلك
الألفاظ ما هو المؤثر عنده ، فإن المتفاهم عرفا من القوانين الصادرة ، هو إرادة تلك
العناوين المأخوذة فيها على الوجه المبين عنده .
ومما يشهد لذلك ، تصرفه في المؤثرات العرفية ، فإنه شاهد على أن المسمى
ما هو الصحيح عنده ، لا ما هو الصحيح عند العرف ، فلا تغفل جدا .
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 99 - 100 .
2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 141 ، نهاية الأفكار 1 : 100 .