للزوم كونها مثبتة كما لا يخفى .
وقد يقرر جريان البراءة هنا بالوجه الذي مر : وهو أن الرفع الادعائي على
الإطلاق ، لا يمكن إلا برفع جميع الآثار المحتملة ( 1 ) ، ومنها : دخالته في الاسم
والمسمى ، وهذا ليس من الأصل المثبت ، لأن عدم ترتيب الآثار المبنية على الباقي ،
ينافي بذاته إطلاق دليل الأصل ، وحيث ثبت له الإطلاق ، فلا بد من ترتيب آثار
الناقلية عليه تعبدا وظاهرا . هذا هو تقريب تمسك الأخصي بها .
ويمكن أن يقال : بأن الأعمي لا يصح له التمسك ، فضلا عنه ، ضرورة أن
مجرد الفراغ عن شرطية المشكوك غير كاف ، للاحتياج إلى الإمضاء ، فلو كان لدليل
البيع إطلاق فلا حاجة إلى إجراء البراءة .
وإن لم يكن له الإطلاق ، فبعد رفع المشكوكة شرطيته ، لا يمكن الحكم
بناقليته ، لأنه من المحتمل واقعا دخالته ، ودليل الأصل لا يتكفل الإمضاء والرفع
الواقعي ، اللهم إلا بالتقريب الذي مر آنفا ، فعليه يصح التمسك لكلا الفريقين ، وتسقط
الثمرة .
هذا ، والإشكال المشار إليه يأتي في العبادات أيضا ، لأن مجرد رفع
المشكوكة جزئيته ، لا يستلزم مشروعية الباقي ، فكما نحتاج إلى كون الباقي ممضى
عند الشرع في المعاملات ، لا بد من كونه مشروعا في العبادات . ولو كان إطلاق
الكتاب يشمل تلك الصلاة ، فلا حاجة إلى البراءة ، وإن لم يكن له الإطلاق ،
فلا يكشف مشروعية العبادة ببقية الأجزاء .
أقول : قضية ما تحرر منا في محله ( 2 ) كما أشرنا إليه ( 3 ) ، أن الرفع ليس ادعائيا ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 247 .
2 - يأتي في الجزء السابع : 72 - 76 .
3 - تقدم في الصفحة 248 .