إن قلت : إطلاق " الصلاة " مثلا على الواجدة للأجزاء والهيئات الناقصة ،
ممكن عرفا ، للمشابهة والمشاكلة مع التامة والكاملة ، ولكنه ممنوع في مثل صلاة
الميت والغرقى ، بل والمضطجع والنائم ، فإنها ليست صلاة عرفا ، مع أن الصحيحي
والأعمي يطلقون عليها اللفظ ( 1 ) .
قلت : كما أن تصوير الجامع الشامل لهذه الأفراد في غاية الإشكال هناك ،
كذلك الأمر هنا .
ويندفع : بأن هذا يستكشف جوازه من إطلاق الشرع عليه ، بمعنى أن في
هذه الأفراد ، يكون الادعاء بلحاظ الآثار التي هي مستكشفة بالشرع ، وفي الأفراد
المتوسطة بلحاظ المشابهة وغيرها ، ثم بعدما ثبت ذلك من الشرع يستعمل تلك
اللفظة فيها عرفا ، ونتيجة هذا سقوط التمسك بإطلاق أدلة الأجزاء والشرائط ، لأن
موضوعها - وهي الصلاة - غير معلوم أنها الصلاة الكاملة ، أو هي الأعم منها ومن
الفاقدة ( 2 ) ، انتهى ملخص ما يمكن تحريره هنا بتقرير منا .
أقول : قد أجيب بكلمة واحدة : وهي أن الوجدان ناهض على أن إطلاق
الصلاة على جميع المراتب - إلا المرتبة الدنيا ، كصلاة الغرقى على إشكال فيه -
على نسق واحد ، ونهج فارد ، من غير فرق بين ذلك ، والمنكر مكابر ( 3 ) .
ويمكن الجواب عنه : بأن الأمر فعلا كذلك ، إلا أن هذه الطبيعة ما كانت تطلق
عليها هذه اللفظة على نسق واحد في بدو الأمر بالضرورة ، بل القرائن الخاصة كانت
تصحح ذلك .
والذي هو الحجر الأساس ، أن هذه اللفظة ليست موضوعة بالوضع التعييني
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 63 .
2 - نفس المصدر .
3 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 141 - 142 .