ولا بمعنى كون الوضع عاما ، والموضوع له خاصا ، وما في تقريرات العلامة النائيني
هنا ( 1 ) ، لا يخلو من غرابة .
بل بمعنى أن ما هو الموضوع له ، هي الطبيعة الجامعة للأجزاء والشرائط
الأولية المجعولة بدوا على المكلفين ، فيكون الموضوع له عاما ، ولا حاجة مع ذلك
إلى الجامع المقصود في المقام - وأما مطلق الجامع فهو ضروري ، كما لا يخفى -
وذلك لأن اطلاقها على غير الطبيعة المزبورة ، سواء كانت فاسدة ، أو صحيحة ،
حسب اختلاف حالات المكلفين ، ليس إطلاقا حقيقيا ، بل هو مجاز ، سواء كان من
قبيل المجاز الذي يقول به المشهور ( 2 ) ، أو من قبيل المجاز الذي يقول به
السكاكي ( 3 ) ، أو الشيخ الأصفهاني ( رحمه الله ) في " الوقاية " ( 4 ) .
إن قلت : بناء عليه يسقط نزاع الصحيح والأعم ، للزوم كون الأفراد الصحيحة
والفاسدة ، خارجة عن الموضوع له ( 5 ) .
قلت : لا ، فإن الصحيحي لا يجوز إطلاق اللفظة الموضوعة للمرتبة العليا -
وهي الصلاة التامة الجامعة للأجزاء والشرائط - على الفاسدة الجامعة لمعظم
الأجزاء ، ويجوز الإطلاق على الصحيحة الفاقدة له والأعمي يجوز ذلك كله ، ويرجع
نزاعهم إلى فقد المصحح وعدمه ، ضرورة احتياج صحة الإطلاق إلى المصحح
والعلاقة ، وهذا هو ما مر في بحث إدراج المجازات في محل النزاع ( 6 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 63 .
2 - المطول : 278 / السطر 21 ، قوانين الأصول 1 : 13 / السطر 5 ، الفصول الغروية : 14 /
السطر 12 .
3 - مفتاح العلوم : 156 .
4 - وقاية الأذهان : 103 - 112 .
5 - أجود التقريرات 1 : 36 .
6 - تقدم في الصفحة 196 - 201 .