والزكاة والحج والصوم وأمثالها فيها ، والالتزام بالوضع الثانوي على الوجه الماضي
مما لا معنى له ، لعدم الحاجة إليه بعد ذلك .
نعم ، فيما كانت المعاني المرادة منها في الشرع ، بعيدة عن المعاني العرفية ،
بحيث يمكن دعوى الاختلاف والبينونة بينها ، فإنه عند ذلك يشكل نفي الحقيقة
الشرعية .
اللهم إلا أن يقال بالمجاز ، ولكنه مندفع : بأنه مجاز في بدو الاستعمال ، لا بعد
مضي مدة ، فإنه بعد ذلك يصير حقيقة شرعية .
ثم إنه قد يقال : بأن الصلاة والحج والصوم والاعتكاف ، من تلك المعاني ،
لأنها بمعنى الدعاء ، أو الميل والعطف ، وعلى كل تقدير لا تتناسب مع ما هو المراد
منها في الشريعة . ومجرد كونها مصداق الميل والعطف لا يكفي ، كما في حاشية
الوحيد الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) كما لا يخفى .
والحج بمعنى القصد ، والصوم هو الإمساك وهكذا ، والاعتكاف بمعنى
الخضوع المشترك فيه لغة الركوع والسجود ، ولكن المراد منها في الشرع أمر آخر ،
وتكون تلك الألفاظ منصرفة إليه ، فتكون حقيقة شرعية .
بل استعمال الكلي في المصداق بخصوصياته الفردية مجاز ، فيكون بعد مضي
مدة حقيقة شرعية ، فلا تخلط .
إن قلت : الحقيقة الشرعية تنحصر بالوضع التعييني ، وأما الوضع التعيني
الحاصل بكثرة الاستعمال ، فهو ليس من الحقيقة الشرعية ، كما هو الظاهر من
التوصيف ، بل هو من الحقيقة المتشرعية ، أو المخلوطة منهما .
قلت : هذا ما يظهر من القوم ، ولكنه غير تام ، ضرورة أن كثرة الاستعمال من
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 89 .