وأما ما يقال : " بأن الجهة المبحوث عنها هي الحقيقة الشرعية ، أي الحاصلة
في الصدر الأول واليوم الأول " ( 1 ) فهو غير مبرهن كما أشير إليه ، فلا تخلط .
الجهة الثالثة : في ثمرة القولين
فقد يمكن تقرير الثمرة الأصولية ، لما سيأتي في الصحيح والأعم ( 2 ) ، فإن
القول بالحقيقة الشرعية يورث تأتي جريان النزاع الآتي ، بخلاف القول بعدمها .
وهذا المقدار من الثمرة كاف ولو كان القول المزبور هو القدر المتيقن من مصب
النزاع الآتي .
ويمكن تقرير الثمرة في المسألة الفرعية : بأنه لو وصل من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الأمر بالوضوء بالنسبة إلى من ابتلي بالرعاف ، فإنه ربما يشكل الأمر ، فإن كان
" للوضوء " حقيقة شرعية بالوضع التعييني ، فعليه يلزم الوضوء الاصطلاحي ، وإن لم
يكن ذلك فيلزم الغسل فقط .
وهكذا لو فرضنا تأريخ الاستعمال بعد كثرة استعمال " الوضوء " في المعنى
الاصطلاحي ، فإنه أيضا يحمل عليه ، كما أفتى به العامة ، وجعلوه من النواقض ( 3 ) ،
لحصول العلقة الوضعية قبل الاستعمال . وهذه أيضا ثمرة .
ويمكن تقريرها : بلزوم الاجمال بناء على معلومية تأريخ الاستعمال ، مع
عدم القرينة على المعنى اللغوي والاصطلاحي ، فإنه بعد الاستعمال في الاصطلاحي
هامش
1 - الفصول الغروية : 43 ، السطر 15 - 20 .
2 - يأتي في الصفحة 198 - 199 .
3 - المغني ، ابن قدامة 1 : 176 ، المبسوط ، السرخسي 2 : 21 .