وأما السؤال عن حكم هذا الاستعمال : هل هو حقيقة ، أو مجاز ، أو لا هذا ولا
ذاك ؟ فيمكن الجواب بالثلاثة ، كما لا يخفى .
وأما في غير المستحدثة ، فهو كذلك ، أي يمكن باستعمال الألفاظ الأخرى
فيها ، فتكون حقائق شرعية ، أو بإلغاء الوضع الأول ، وإحداث الوضع الجديد ، بمعنى
رفض الربط والعلقة الوضعية اللغوية ، وإحداث الربط في محيط التقنين والتشريع
ثانيا ، وحيث إن الأول معلوم العدم ، لعدم تلك الألفاظ بأعينها ، فيتعين الثاني ،
لإمكانه .
فما أفاده المشهور : من خروج الألفاظ الموضوعة للمعاني غير المستحدثة
عن حريم النزاع ( 1 ) ، غير مقبول ، كما أن ما أفاده العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : من وضع
الألفاظ الاخر لها ( 2 ) ، مجرد وهم لا يمكن المصير إليه .
أو يفصل بين الألفاظ ، فالغالب منها تكون حقائق لغوية ، إلا أنه قد يوجد
بعض الألفاظ ، يكون من الحقيقة الشرعية .
ولعل منها لفظة " الحق " و " الباطل " وفي كتاب الصلاة لفظ " السهو " فإنه
- حسب ما يتراءى من الأخبار - يطلق على الشك ( 3 ) ، بحيث صار حقيقة فيه ، على
ما قيل في محله ( 4 ) ، وأيده العلامة الحائري ( رحمه الله ) في كتاب الصلاة ( 5 ) . وقد ذكرنا في
" كتاب البيع " : أن كلمة " الحق " و " الباطل " مختلفة المفاهيم حسب الآفاق
هامش
1 - الفصول الغروية : 43 / السطر 5 ، كفاية الأصول : 36 - 37 ، نهاية الأصول : 44 .
2 - مقالات الأصول 1 : 35 .
3 - وسائل الشيعة 8 : 187 - 251 كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16
و 18 و 21 و 24 - 25 .
4 - مرآة العقول 15 : 227 ، الحدائق الناظرة 9 : 239 .
5 - الصلاة ، المحقق الحائري : 415 .