وإلباسها لباس الخارجية .
إذا عرفت ذلك ، فلا بد من الالتزام بأن الموضوع له فيها خاص ، لما عرفت :
من أن مفاد القضية والهيئات المركبة ، غير قابل لشمول العنوان الواحد له ، حتى
يكون هو الموضوع له ( 1 ) .
ثم إن الهيئة في الفعل الماضي المخصوصة بالإنشاء ، لا تكون بالوضع
التعييني ، بل هي بالاستعمال ، كما عرفت وجهه ، فعليه يتعدد الوضع ، وتكون تلك
الهيئة مشتركة بالاشتراك اللفظي ، كما في كثير من المواد ، ولا سبيل إلى القول
بالمجاز .
وأما الهيئة في المضارع المستعملة أحيانا في الانشاء ، فهي ليست مثلها ، بل
الظاهر أنها تستعمل كالاستعمال في الإخبار ، إلا أنه بنحو الادعاء والمجازية ، لنكتة
في ذلك كما لا يخفى .
ومن هذا القبيل الهيئات في الجمل الاسمية الإخبارية الحملية ، كقولهم : " هذا
مسجد " أو " أنت ضامن " أو " هي طالق " و " هذا مملوكك " في مقام الوقف وفي
مقام إنشاء البيع ، فإن الكل بنحو المجاز والادعاء ، ومصحح هذه الدعوى الآثار
المقصودة بها .
وربما تكون الجملة الحملية كثيرة الاستعمال في الانشاء ، بحيث ربما تكون
حقيقة ثانوية ، كما في الطلاق والضمان . ولا يستلزم صحة استعمال تلك الجملة في
مواقف خاصة ، صحتها على الإطلاق كما توهم ، فلا يجوز أن يقال : " زيد قائم " في
مقام الأمر بالقيام ، بخلاف قولهم : " زيد ضامن " في مقام الأمر بالأداء ، أو " هو يعيد
صلاته " في مقام الأمر بالإعادة ، فلا تغفل .
وربما يخطر بالبال عدم صحة المجاز والادعاء في هذه الجمل الحملية ، لأن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 121 - 123 .