لتلك المعتبرات الكلية الخارجة عن اختيار العقلاء ، وهي الملكية ، والنقل والانتقال ،
والزواج والطلاق ، بالحمل الشائع وهكذا .
فهنا ثلاثة أمور : اللفظ ، ومعناه المنشأ به ، والأثر المترتب عليه :
أما اللفظ ، فهو باختياره ، ويوجد بإنشائه التكويني .
وأما معناه ، فهو باختياره مع الوسط ، ويكون بين اللفظ وهذا المعنى اعتبار
السببية والإيجاد .
وأما الأثر ، فهو مترتب على فعله الاختياري ، وهذا الأثر هو الذي يترتب
عليه عند العقلاء - بعد إمضائهم - القانون الكلي ، وهو أن كل من نطق بهذه الألفاظ
بمالها من المعاني ، مريدا ذلك المعنى ، فهو مالك الثمن ، وذاك مالك المثمن ، أو غير
ذلك من التعابير الممكنة . فالذي باختيارنا السعي في إيجاد مقدم هذه القضية المعلقة
والشرطية .
فعلى هذا ، تكون الألفاظ آلات ايجادية في وعاء الاعتبار لوجود اعتباري ،
وهذا هو الانشاء الاعتباري . ولا شبهة في أن المنشئ لا بد من تصوره ما يترتب
على إنشائه ، وما هو المنشأ ، وهكذا ، فما دام لم يتصور ذلك ، ولا يصدق بالأثر
المترتب عليه ، لا يكون كلامه سببا ، ولا ما يحصل منه موضوعا لتلك القضية الكلية .
إذا عرفت ذلك علمت : أن ما أفاده العلمان الأصفهاني والخميني الوالد - عفي
عنهما - صحيح ، ولكنهما لم يبينا وجه المسألة ( 1 ) ، وما أفاده غيرهما - كصاحبي
" الكفاية " و " المقالات " وأتباعهما ( 2 ) - فهو الغفلة والذهول ، والخروج عما هو يليق
بالتحقيق .
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 62 ، مناهج الوصول 1 : 94 - 95 .
2 - كفاية الأصول : 27 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 63 - 65 ،
محاضرات في أصول الفقه 1 : 88 - 89 .