كذلك ، وأما بالنظر إلى أنفسها فيصح التقسيم " ( 1 ) ! !
وأنت خبير : بأنه اعتراف باعتبارية المسائل العقلية ، وحاشاه من ذلك .
والذي هو الحق في المسألة : أن الموجودات جميعا روابط ، إلا أن بعضا منها
ربط بالعلة ربطا صدوريا ، وبعضا منها ربط بالعلة ربطا حلوليا ، فما كان من الأول
فهو الجوهر ، وما كان من الثاني فهو العرض .
وأما مسألة مشمولية العين للوجود الرابط ، فهي ممنوعة ، بل الماهية العرضية
منتسبة إلى الجوهر بوجودها الذي هو عين كونها للغير ، ويكون من أطواره وتبعاته ،
وإلا فلا يعقل الحمل المقتضي للهوهوية ، فمفهوم البياض أجنبي عن الجوهر ، ولكن
وجوده ربط بعلته ، وهو الجوهر .
بل الوجود الواحد ينسب إلى الجوهر في لحاظ ، وإلى العرض في آخر ، كما
صرحوا به في كيفية وجود الجسم التعليمي مع الجسم الطبيعي ، واتحادهما في
الخارج ( 2 ) .
فعليه ، تكون القضية المذكورة حاملة للوجود الجوهري ، ولمفهوم العرض ،
ولوجود العرض المرتبط بالموضوع ، ولا ثالث في البين حتى يكون في العين ،
فالوجود في المحمول عين الوجود الرابط في القضية ، وإن اختلفا اعتبارا ولحاظا .
الثالث : مفهوم " النسبة والربط والإضافة " وأمثال ذلك ، كواشف عن
مسميات ، فلا بد من وجودها ، وتكون تلك الألفاظ حاكية عن المعاني الخارجية
بالوجدان والضرورة .
وفيه أولا : كيف يعقل كون مصاديق المعنى الاسمي معاني حرفية ، فهل يعقل
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 62 - 63 .
2 - شرح الإشارات 2 : 5 - 6 ، الحكمة المتعالية 5 : 22 - 23 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة :
138 - 139 .