أو يلزم كون جميع الحروف أسماء ومعنى جوهريا ، ولا ثالث .
ولعل تعريفهم للجوهر والعرض بالقضية الشرطية ( 1 ) ، لإفهام أن ما في الخارج
ليس بجوهر ، ولا بعرض ، ولكنهما لو فرض تحققهما في الأعيان فلا يكونان إلا
بالنحو المذكور في القضية .
أو لعل المراد من " الخارج " في القضية ، الخارج عن ذهن الانسان ، والخارج
عن حيطة البارئ عز اسمه ، وكلاهما ممتنعان ، ولا منع من عقد القضية الشرطية من
الممتنعين ، كما هو الظاهر البارز ، وسيوافيك تمام البحث في الآتي .
فذلكة الكلام في المقام :
هو أن الموجود في الأعيان ، ليس إلا الجوهر وكمالاته التي هي شؤونه
وترتبط به ، والمفاهيم الجوهرية تنتزع من أصل الوجود ، والمفاهيم الكمالية
العرضية تنتزع من كمالاته وأطواره ، وليست لتلك الكمالات وجودات حيال وجود
الموضوعات ، وإلا فليست هي كمالات ذلك الوجود .
فالإنسان والعالم مختلفان في المفهومية ، ومتفقان في المصداق ، إلا أن
مصداق الانسان هو أصل الوجود المشترك بين جميع المصاديق والأفراد ، ومصداق
العالم هو الوجود مع كماله الخاص به الفاني فيه المتحد معه ، وإلا فلا يصح الحمل ،
ولا يكون كمالا له .
فالمقولات ليست إلا المحمولات الكاشفات عن أصل الوجود وكماله . وإليه
يشير أرسطو المعلم الأول في تفسير المقولة : ب " أنها المتكمم والمتكيف " ( 2 ) .
ولا وجود ثالث وراء الوجود المبدأ لاعتبار الجوهر ، وكماله المبدأ لاعتبار
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 136 .
2 - لاحظ منطق أرسطو 1 : 35 ، وأيضا الحكمة المتعالية 1 : 42 ، الهامش 3 .