وجودات رابطية ، بخلاف السبع الاخر ، فإنها نسب وإضافات وهيئات ، فهي
وجودات ربطية بين الشيئين ، ومحمولات بالضميمة ، فلا بد من حصولها في الخارج .
وفيه : أن هذا ليس برهانا على المطلب ، بل هو من التمسك بالإجماع في
المسألة العقلية ، والحق أحق أن يتبع من عقول الرجال وآرائهم ، وقد تقرر منا إنكار
تلك المقولات في " حواشي الأسفار " ( 1 ) وفي " القواعد الحكمية " ( 2 ) .
الثاني : لولا هذا الوجود الرابط ، لما كان يرتبط المعاني الاسمية بعضها
بالبعض ، مثلا في قولنا : " زيد له البياض " أو " الجدار له الفوقية " كما يكون
الموضوع زيدا الموجود ، ويكون لفظ " زيد " حاكيا عنه ، وهو الوجود الجوهري ،
ويكون المحمول البياض الموجود ، ويكون كلمة " البياض " حاكية عنه ، وهو
الوجود العرضي والرابطي ، كذلك يكون بينهما الوجود الثالث المتعلق به الجار
والمجرور ، وتكون كلمة " له " دليلا عليه ، وهو الوجود الربطي .
فتكون القضية هكذا : " زيد الموجود موجود وثابت له البياض الموجود "
فعليه يعلم الوجودات الثلاثة في القضية ، ولا معنى لعدم تطابق القضية المعقولة مع
القضية الخارجية .
مع أن الألفاظ موضوعة للدلالة على ما هو في العين ، فيستكشف الوجود
الرابط في الخارج ، وتكون العين مشمولة له أيضا .
وفيه أولا : لو كان كلمة الجار مقيدة لذلك الوجود ، لما كان وجه لإعادتها بعد
إظهاره بالمعنى الاسمي ، مع أنه لا بد منه بالضرورة .
وثانيا : التقسيم المعروف في الكتب العقلية غير صحيح ، ضرورة أن المقسم
إما الوجود ، أو الماهية :
هامش
1 - لاحظ ما علقه المؤلف ( قدس سره ) على الحكمة المتعالية 4 : 4 - 7 .
2 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .