فإن كان الوجود ، فلا معنى لما يقال في هذا المقام : " بأن العرض هو المعنى
المستقل في الذهن وإن كان غير مستقل في العين ، قبال المعنى الرابع ، وهو ما
لا يستقل في الذهن والعين " ( 1 ) .
وإن كان الماهية ، فلا معنى لأخذ الوجود في تعريفها . مع أن ماهية الوجود
الرابط متصورة ، وهي النسبة والربط .
ودعوى : أنها ليست ماهية لذلك الوجود ، للزوم التطابق بين الماهيات
والوجودات ، لأنها معتبرة منها ، ومتخذة عنها ( 2 ) ، صحيحة ، إلا أن ذلك أيضا منقوض
بالعرض ، فإن نحو وجوده في نفسه عين كونه لغيره ، فهو أيضا ربط بالجوهر وطوره
وشأنه ، فكيف تكون له الماهية المستقلة في الذهن واللحاظ ؟ !
وتوهم كون المقسم هو الموجود ( 3 ) باطل ، لأنه وإن كان واحدا في العين ، إلا
أن في مقام التعريف يحلله العقل إلى شئ وشئ ، وإلا يلزم من أخذ الماهية في
تفسيره زيادة الحد على المحدود ، وهو هنا غير مغتفر ، كما لا يخفى .
وثالثا : الموجود بجميع معانيه ربط صرف بعلته ، على ما صرح به
الأصحاب ( 4 ) ، حتى قالوا : " ليس هو شيئا له الربط ، للزوم الاستقلال الذاتي " ( 5 ) فعليه
كيف يعقل الوجود الجوهري بعد كون الجواهر متدليات إلى الرب ، ونفس الروابط
إلى العلة ؟ !
والعجب من الحكيم السبزواري ، حيث أجاب : " بأنها بالنسبة إلى العلة تكون
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 51 - 52 و 59 ، لاحظ مناهج الوصول 1 : 69 .
2 - مناهج الوصول 1 : 69 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 69 و 72 .
3 - المشارح والمطارحات ( مجموعة مصنفات شيخ الإشراق ) 1 : 212 - 213 ، الحكمة
المتعالية 1 : 85 .
4 - الحكمة المتعالية 1 : 329 - 330 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 62 - 63 .
5 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 27 .