يلحقه خطر الفتوى أيضا ، ففي الصحيح قال أبو جعفر عليه السلام :
" من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنه ملائكة الرحمة وملائكة
العذاب . ولحقه وزر من عمل بفتياه " .
مسألة 1 - يحرم القضاء بين الناس ولو في الأشياء الحقيرة إذا
لم يكن من أهله ، فلو لم ير نفسه مجتهدا عادلا جامعا لشرائط الفتيا
والحكم حرم عليه تصديه وإن اعتقد الناس أهليته ، ويجب كفاية على أهله ،
وقد يتعين إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه مما لا يتعسر الرفع إليه
من به الكفاية .
مسألة 2 - لا يتعين القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية ولو
اختاره المترافعان أو الناس .
مسألة 3 - يستحب تصدي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه ،
والأولى تركه مع وجود من به الكفاية ، لما فيه من الخطر والتهمة .
مسألة 4 - يحرم الترافع إلى قضاء الجور : أي من لم يجتمع فيهم
شرائط القضاء ، فلو ترافع إليهم كان عاصيا ، وما أخذ بحكمهم حرام
إذا كان دينا ، وفي العين إشكال إلا إذا توقف استيفاء حقه على الترافع
إليهم ، فلا يبعد جوازه سيما إذا كان في تركه حرج عليه ، وكذا لو توقف
ذلك على الحلف كاذبا جاز .
مسألة 5 - يجوز لمن لم يتعين القضاء الارتزاق من بيت المال
ولو كان غنيا ، وإن كان الأولى الترك مع الغني ، ويجوز مع تعينه عليه
إذا كان محتاجا ، ومع كونه غنيا لا يخلو من إشكال وإن كان الأقوى
جوازه ، وأما أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما فالأحوط الترك حتى
مع عدم التعين عليه ، ولو كان محتاجا يأخذ الجعل أو الأجر على بعض
المقدمات .