عن التعقيد ، عارفا بما جرى على المسلمين في الأقطار سيما قطره ، عالما
بمصالح الاسلام والمسلمين ، شجاعا لا يلومه في الله لومة لائم ، صريحا
في إظهار الحق وإبطال الباطل حسب المقتضيات والظروف مراعيا لما يوجب
تأثير كلامه في النفوس من مواظبة أوقات الصلوات والتلبس بزي الصالحين
والأولياء ، وأن يكون أعماله موافقا لمواعظه وترهيبه وترغيبه ، وأن يجتنب
عما يوجب وهنه ووهن كلامه حتى كثرة الكلام والمزاح وما لا يعني ، كل
ذلك إخلاصا لله تعالى وإعراضا عن حب الدنيا والرئاسة - فإنه رأس كل
خطيئة - ليكون لكلامه تأثير في النفوس ، ويستحب له أن يتعمم في الشتاء
والصيف ، ويتردى ببرد يمني أو عدني ، ويتزين ويلبس أنظف ثيابه متطيبا
على وقار وسكينة ، وأن يسلم إذا صعد المنبر ، واستقبل الناس بوجهه
ويستقبلونه بوجوههم ، وأن يعتمد على شئ من قوس أو عصا أو سيف ،
وأن يجلس على المنبر أمام الخطبة حتى يفرغ المؤذنون .
مسألة 15 - قد مر اعتبار الفاصلة بين الجمعتين بثلاثة أميال ، فإن
أقيمت جمعتان دون الحد المعتبر فإن اقترنتا بطلتا جميعا ، وإن سبقت إحداهما
ولو بتكبيرة الاحرام بطلت المتأخرة ، سواء كان المصلون عالمين بسبق جمعة
أم لا ، وصحت المتقدمة ، سواء علم المصلون بلحوق جمعة أم لا ، والميزان في الصحة
تقدم الصلاة لا الخطبة ، فلو تقدم إحدى الجمعتين في الخطبة والأخرى في الصلاة بطلت المتأخرة في الشروع في الصلاة .
مسألة 16 - الأحوط عند إرادة إقامة جمعة في محل إحراز أن لا جمعة
هناك - دون الحد المقرر - مقارنة لها أو منعقدة قبلها ، وإن كان الأشبه
جواز الانعقاد وصحة الجمعة ما لم يحرز انعقاد جمعة أخرى مقارنة لها أو
مقدمة عليها ، بل الظاهر جواز الانعقاد لو علم بانعقاد أخرى وشك في
مقارنتها أو سبقها .