والديّة المقدّرة في كلّ سنٍّ تامّة أصليّة مثغورة ، ونعني بالمثغورة النابتة
بعد سقوط سنّ اللّبن ممّن أبدل أسنانه ، وبلغ حدّاً إذا قُلعت سُنّهُ لم يعد بدلها ،
وقد لا يسقط من اللّبن فيصير أصليّةً إذا بلغ الحدّ الّذي يسقط منه السنّ
وينبت عوضها .
فأمّا سنّ الصّبىّ الّذي لم يثغر فلا يجب بقلعها في الحال شئ لقضاء
العادة بعود سنّه ، لكن ينتظر سنةً ، لأنّه الغالب أنّها تنبت ، فإن نبتت عُرِفَ أنّ
الساقطة من اللّبن فيلزمه الأرش ، وان لم تنبت فدية سنّ المثغر ، وبعض
الأصحاب ( 1 ) أوجب فيها بعيراً ولم يفصّل والرواية ضعيفةٌ ( 2 ) .
ولو عادت قصيرةً أو مشوّهةً فالحكومة ، لأنّ الظّاهر أنّ ذلك بسبب
الجناية ، وكذا إن كان فيها ثلمةٌ لا يمكن تقديرها ، وإن أمكن تقديرها ففيها بقدر
ما ذهب منها ، كما لو كسر من سنّه ذلك القدر .
وإن نبتت أطول من أخواتها ، ففيها الحكومةُ أيضاً ، لأنّ ذلك عيبٌ .
وإن نبتت مائلة عن صفّ الأسنان بحيث لا ينتفع بها ، فالأقرب
الحكومة ، وكذا إن كان ينتفع بها .
ولو مات الصّبي قبل اليأس من عودها ، احتمل الديّة ، لأنّه قلع سنّاً آيس
من عودها ، والحكومةُ لعدم اليأس بالقلع لو بقي .
ولو قلع سنّ مثغر ( 3 ) وجبت ديته في الحال لأن الظّاهر أنّها لا تعود فإن
هامش
1 . هو ابن حمزة في الوسيلة : 448 .
2 . لاحظ الوسائل : 19 / 259 ، الباب 33 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 و 2 .
3 . المثغر : من سقطت أسنانه الرواضع الّتي من شأنها السّقوط ونبت مكانها ، مجمع البحرين .