لانتفاء ولاية الاستيفاء عن المجنون ، ويكون قصاص المجنون باقياً ، وتثبت له
الديّة لانتفاء المحلّ لأنّ الباذل أبطل حقّ نفسه .
ولو بادر المجنون إلى القصاص من غير بذل ، قيل : وقع الاستيفاء موقعه ،
وقيل : لا ، لانتفاء الأهلية عن المجنون ، ( 1 ) فيكون قصاص المجنون باقياً ، وقد
فات محلّه ، فله الدية ، وعلى عاقلته الديّة فيما استوفاه وهو جيّدٌ .
7161 . التاسع عشر : لو قطع إصبعاً ، فأصاب اليد أكلة ( 2 ) من الجرح وسقطت
من المفصل ، ثبت القصاص في الكفّ فإن بادر صاحبها فقطعها من الكوع ، لئلاّ
تسري إلى [ سائر ] بدنه ثمّ اندمل ، فعلى الجاني القصاص في الإصبع والحكومة
فيما تآكل من الكفّ ولا شئ عليه فيما قطعه المجنىّ عليه ولو لم يندمل ، ومات
من ذلك ، فالجاني شريك نفسه ، يجب عليه القصاص في النّفس بعد ردّ نصف
الديّة عليه .
ولو قطع المجنيّ عليه موضع الأكلة خاصّة بأنّ قطع اللحم الميّت لا غير ،
ثمّ سرت الجناية ، فالقصاص على الجاني ، لأنّه سراية جرحه ، وإن أخذ من اللّحم
الحىّ ، فمات ، فالجاني شريك .
7162 . العشرون : ثبت القصاص في اللّسان إجماعاً ، بشرط التّساوي في
الصّحة ، فلا يقطع الصّحيح بالأخرس ، ويُؤخذ الأخرس بالصحيح ، ويؤخذ
بعض الصحيح ببعض ، ويعتبر التقدير بالأجزاء لا بالمساحة ، ويؤخذ بالنسبة .
هامش
1 . والقولان حكاهما الشيخ عن بعض العامّة واختار منها الثاني لاحظ المبسوط : 7 / 105 ،
والمغني لابن قدامة : 9 / 442 .
2 . في المصباح المنير : 1 / 24 : أكلت الأسنان أكلاً - من باب تعب - : تحاتت وتساقطت وأكلتها
الأكلة .