أمّا لو حبس نفسه ، يسيراً لا يقتل مثله غالباً ، ثمّ أرسله فمات ، وجب
القصاصُ إن قصد القتل ، والديّةُ إن لم يقصد أو اشتبه القصد .
6980 . الرابع : لو ضربه بعصاً ، مكرّراً ما لا يحتمله مثلُهُ غالباً بالنسبة إلى بدنه
وزمانه ، فمات فهو عمد ، كما لو ضرب المريضَ ضرباً يقتل المريض دون
الصحّيح ، ولو ضربه ، ضرباً لا يقتل مثله ، فحصل به مرضٌ واستمرّ حتّى مات ،
فهو عمدٌ .
ولو حَبَسَهُ عن الطعام وجَوَّعَهُ حتّى مات جوعاً ، وجب القصاص ، وكذا لو
حبسهُ مدّةً عن الشراب لا يحتمل مثله الصبر عنه فمات ، ولو كان به بعض الجوع
فحبسه حتّى مات جوعاً ، فإن علم جوعَهُ فالقصاص ، كما لو ضرب مريضاً ضرباً
يُقْتَلُ به المريض ، وإن لم يعلم احتمل القصاصُ وكلُّ الدية والنصفُ
على ضعف .
6981 . الخامس : لو حصل السّبب وقدر المقصود على دفعه ، فإن كان السّبب
مُهلِكاً والدفع غير موثوق به ، فالقصاص على فاعل السّبب ، كما لو جرحه ، وترك
معالجة الجرح فمات ، لأنّ السّراية من الجرح المضمون ، لا من ترك المداواة ،
ولو فقد معنيان فلا قصاص ، كما لو فصده فلم يعصب حتّى نزف الدّم ، أو ألقاه
في ماء قليل فبقي مستلقياً حتّى غرق .
ولو كان السّبب مهلكاً لكن الدّفع سهل ، وجب القصاص ، كما لو ألقى
العارف بالسّباحة في ماء مغرق فلم يسبح ، لأنّه ربما ذهل عن السباحة ، وكذا لو
ألقاه في نار فوقف حتّى احترق ، لأنّ الأعصاب قد تتشنّج بملاقاة النار ، فتعسر
الحركة ، ولو عرف أنّه ترك الخروج تخاذلاً فلا قود ، لأنّه أعان على نفسه ،
والأقربُ عدمُ الدية أيضاً لاستقلاله بإتلاف نفسه .
تحرير الأحكام — صفحة 423
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٢٣