فهو كالجرح الكبير ، لأنّه قد يشتدّ ألَمُهُ ويُفْضي إلى الموت ، وإن كان يسيراً ، أو
جرحه بالكبير جرحاً لطيفاً ، كشرطة الحجّام فما دون ، فإن بقي من ذلك ضمناً ( 1 )
حتّى مات ، ثبت القود ، وإن مات في الحال ، فالوجه أنّه شبيه العمد ، على ما قلنا ،
ورُوي أنّه يوجب القصاص ( 2 ) .
وأمّا السّبب فماله أثرٌ في التّوليد ، كشهادة الزور ( 3 ) ، وتقديم الطعام
المسموم إلى الضيف .
6978 . الثّاني : الفعل الّذي يحصل الموت عقيبَهُ ، ينقسم إلى شرط
وعلّة وسبب .
فالشّرط : هو الّذي يحصل عنده لا به ، كحفر البئر مع التّردية ، فإنّ الموت
بالتردية ، لكن الحفر شرط ، وكذا الإمساك مع القتل ، ولا يتعلّق القصاصُ بالشرط .
والعلّة : ما يولّد الموت إمّا ابتداءً بغير واسطة كجزّ الرقبة وأمّا بوسائط
كالرمي فإنّه يولِّد الجرحَ ، والجرح يُولِّد السّراية ، والسّراية تُولّد الموتَ .
وأمّا السّبب ، فما له أثر في التوليد ، لكنّه يشبه الشرط من وجه كما قلنا
في شهادة الزور وشبهها .
6979 . الثّالث : لو رماه بسهم فقتله ، أو رماه بحجر يقتل مثلُهُ ، أو خنقه بحبل
ولم يرخِ عنه حتّى مات ، أو أرسله منقطع النفس أو ضمناً حتّى مات ، فهو عمدٌ .
هامش
1 . قال الفيومي : ضمن ضمناً فهو ضمن مثل زمن زمناً فهو زمنٌ وزناً ومعناً . المصباح المنير :
2 / 12 .
2 . لاحظ الوسائل : 19 / 26 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النّفس ، الحديث 8 .
3 . فإنّها تُولِّدُ في القاضي داعية القتل غالباً .