فالنصف على بيت المال ، ولو كان الحدّاد عالماً ، فعليه القصاص ، لأنّه
مباشر للإتلاف .
ولو أمره الحاكمُ بالاقتصار على الحدّ ، فزاد الحدّادُ عمداً ، اقتُصَّ منه ، وإن
زاد سهواً ، فالنّصف على عاقلته ، سواء غلط في حساب الأسواط أو لا .
6830 . الخامس عشر : قد بيّنا أنّ من تناول المسكر حُدَّ ، سواء شربه ، أو ثرد في
الخمر ، أو اصطبغ به ، أو طبخ به لحماً فأكل من مرقته ، أو لتَّ ( 1 ) به سويقاً فأكله ،
ولو عجن به دقيقاً ، ثمّ خبزه ، احتمل سقوطُ الحدّ ، لأنّ النّار أكلت أجزاءَ الخمر ،
نعم يُعزَّر ، ولو قلنا بحدّه كان قويّاً .
ولو احتقن بالخمر لم يُحدّ ، لأنّه لم يشرب ولم يأكل ، ولو أسعط ( 2 ) به
حُدَّ ، لأنّه وصل إلى باطنه من حلقه .
ولو شربها مُكْرَهاً لم يحدّ ، ولو اضطرّ إليها ، بأن لم يجد دافعاً للغصّة
سواها ، وكذا لو خاف التلف من العطش ، وليس له التّداوي بها .
6831 . السّادس عشر : لا يكفي في الحدّ وجودُ الرائحة في فيه ، لاحتمال
المضمضة والإكراه وشرب ما يحصل به مثل تلك الرائحة ، كرُبّ التفّاح .
ولو وجد سكران أو تقيّأ ، فالأقربُ سقوطُ الحدّ ، لاحتمال الإكراه والجهل ،
ولا ينسحب ذلك على إذا ما شهد واحد بشربها وآخر بقيئها .
وإذا شهد العدلان بأنّه شرب مسكراً ، حُدّ ولا يحتاجان إلى بيان نوعه ولا
هامش
1 . في مجمع البحرين : اللّتُّ : هو إلزاق الشئ بالشيء وخلط بعضه في بعض ، دقيق ملتوت
بالزيت أي مخلوط به .
2 . في مجمع البحرين : سعطه الدواء كمنعه ونصره : أدخله في أنفه .