وأيّ البيّنتين قدّمناها ففي استحلاف صاحبها نظرٌ ، ينشأ من تساقط
البيّنتين عند التّعارض ، فيبقى ( 1 ) كما لو لم تقم بيّنة ، ومن عدم التساقط مع
رجحان إحداهما ، فيحكم بالراجح ، كما لو تعارض خبران ، وأحدهما أرجح ،
فإنّه يعمل بالراجح ، ويسقط الآخر ، كذلك البيّنة الراجحة يعمل بها ، وتسقط
الأُخرى .
وإن كانت في يد ثالث قُضي لأرجح البيّنتين عدالةً ، فإن تساويا قضي
لأكثرهما عدداً ، فإن تساويا أُقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أحلف ، وقضي له ، فإن
امتنع من خرجت القرعة له من اليمين ، أحلف الآخر وقضي له ، وإن نكلا قضي
به بينهما بالسّويّة .
وقال في المبسوط : إن شهدتا بالملك المقيّد ، قسّم بينهما ، ولو شهدت
إحداهما بالتّقييد والأُخرى بالإطلاق ، قضي بالشهادة المقيّدة دون الأُخرى . ( 2 )
والأوّل أقربُ إلى المنقول ، وإن كان الثاني ليس بعيداً من الصواب .
وعلى القول الأوّل هل يفتقر من قُضي له بكثرة العدالة أو الشهود إلى
يمين ؟ الأقربُ ذلك .
ولو لم يكن لأحدهما بيّنة ، وقال من هي في يده : ليست لي ، ولا أعرف
لمن هي ، احتمل القسمة والقرعة ، ولا بدّ من الإحلاف على التقديرين .
6541 . الثالث : يتحقّق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين ، ولا
هامش
1 . في « ب » : فينفى .
2 . المبسوط : 8 / 258 .