وإن حلف المنكر فالمشهورُ سقوطُ الدّعوى عنه ، سواء أقام المدّعي بيّنةً
بعد ذلك أو لا ، ولا تحلّ له مطالبته بعد ذلك بشئ ، ولا تسمع بيّنته .
وقال المفيد ( رحمه الله ) : إذ التمس المدّعي يمينَ المنكر فحلف له ، ثم جاء
المدّعي ببيّنة تشهد له بحقّه الّذي حلف ( له ) ( 1 ) عليه خصمه ، ألزمه الحاكم
الخروج منه إليه ، اللّهم إلاّ أن يكون المدّعي ( قد ) ( 2 ) اشترط للمدّعى عليه أن
يمحو عنه كتابَه عليه ، أو يرضى بيمينه في إسقاط دعواه ، فإن اشترط له ذلك لم
تسمع له بيّنةٌ من بعد ، وإن لم يشترط له ذلك سُمِعَتْ ، ( 3 ) والوجهُ الأوّل .
ولا خلاف أنّه لو اعترف المنكر بعد يمينه بالدّعوى ، وندم على إنكاره ،
فإنّه يطالب ، وإن كان قد حلف .
6505 . الخامس : لا يمين على الوارث إذا ادّعي عليه بحقّ ما على مورّثه إلاّ أن
يدّعي عليه العلم بموت المورث ، والعلم بالحقّ ، وأنّه ترك في يده مالاً ، ولو
ساعد المدّعي على عدم أحدها ، لم يتوجّه على الوارث يمينٌ .
6506 . السّادس : لو كان له بينّةٌ فأعرض عنها ، وطلب إحلاف المنكر ، كان له
ذلك ، وكذا لو قال : أسقطت البيّنة وَقَنَعْتُ باليمين ، فإن رجع بعد الإحلاف لم
يكن له ذلك ، وإن رجع قبله ، قيل : ليس له ذلك ، ( 4 ) ولو قيل بأنّه يجاب إلى ذلك ،
كان وجهاً ، وكذا البحث لو أقام شاهداً واحداً وتوجّهت عليه اليمين ، فطلب
إحلاف المنكر ، وأعرض عن شاهده .
هامش
1 . ما بين القوسين يوجد في المصدر .
2 . ما بين القوسين يوجد في المصدر .
3 . المقنعة : 733 .
4 . لاحظ المبسوط : 8 / 190 و 210 .