ولو ظهر خصم وادّعى أنّ الحاكم حبسه لأجله ، وصدّقه ، فالحكم كما
تقدّم ، وإن أنكر المحبوس ، فإن أقام المدّعي بيّنةً أنّه خصمه وأنّه حبسه ، حكم
عليه ، وإن لم تكن معه بيّنة أطلقه بعد الإحلاف ، لأنّه لا خصم له .
ثمّ يسأل عن الأوصياء على الأيتام والمجانين ، والمساكين ، ويعتمد معهم
ما يجب من تضمين أو إنفاذ أو إسقاطِ ولاية ، لبلوغ اليتيم ورشد المجنون ، أو
ظهور خيانة ( 1 ) أو ضمّ مشارك إن عجز الوصيّ ، فإنّ الصّغير والمجنون لا قول
لهما ، والمساكين لا يتعيّن الأخذ منهم .
فإذا حضر الوصيّ عنده ، فإن كان الحاكم قبله أنفذ وصيّته لم يعزله ، لأنّ
الحاكم لم يعزله وما أنفذ وصيّته إلاّ بعد معرفته بالصّلاحيّة في الظاهر ، ولكن
يراعيه ، فإن تغيّرت حاله بفسق ، عزله ، وإن كان يعجز أضاف إليه آخر .
وإن كان الأوّل لم يُنفذ وصيّته ، نظر فيه ، فإن كان أميناً قويّاً أقرّه ، وإن كان
ضعيفاً ضمّ إليه غيره ، وإن كان فاسقاً عزله ، واستبدل به غيره .
فإن كان الوصيّ قد تصرّف ، وفرّق الثلث حال فسقه ، فإن كان أهل الثلث
بالغين عاقلين معيّنين ، وقعت التفرقة موقعها ، لأنّهم قبضوا حقوقهم ، وإن كانوا
غير معيّنين كالفقراء والمساكين ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : عليه الضمان ، لأنّه ليس له
التصرّف ( 2 ) ويحتمل عدم الضّمان ، لأنّه أوصله إلى أهله ، وكذا إن فرّق الوصيّة
غير الموصى إليه بتفريقها ، والأقربُ ما قاله الشيخ ( رحمه الله ) .
أمّا لو تصرّف في مال الوقف على المساجد والمشاهد والمصالح مَنْ
هامش
1 . في « أ » : أو ظهور جنايته .
2 . المبسوط : 8 / 95 - 96 .