المحبوس ، وطلب خصمه ، فإذا حضر أخرج المحبوس من السجن ، ونظر بينه
وبين غريمه ، ولا يسأل الغريم عن سبب الحبس ، لأنّ الظاهر أنّ الحاكم إنّما
حبسه بحقٍّ ، ثمّ يسأل المحبوس عن ذلك ، فإن قال : حبسني بحقٍّ [ له ] حال أنا
مليء به ، قال له الحاكم : أخرج إليه منه ، وإلاّ رددتك إلى السجن .
وإن قال : أنا معسر به ، سأل خصمه ، فإن صدّقه أطلقه ، وإن كذّبه وكان
الحقّ مالاً ، طلب من المحبوس البيّنة بالإعسار ، وكذا لو عُرِفَ له مالٌ وادّعى
تلفه ، وإن لم يُعْرف له أصلُ مال ، ولا كانت الدعوى مالاً ، طلب البيّنة من الغريم ،
فإن فقدها أحلف المحبوس على الإعسار وأُطلق .
وإن أقام الغريم بيّنةً بأنّ له مالاً افتقر إلى تعيينه ، فإن صدّقها طولب بالحقّ ،
وإن قال : إنّ هذا المال في يدي لغيري ، سئل عن التعيين ، فإن كذّبه المقرّ له ،
طولب بالحقّ ، فإن صدّقه احتمل القبولُ ، لأنّ البيّنة شهدت بالملك لمن لا
يدّعيه ، وعدمُ القبول ، فيقضى الدّين من المال ، لأنّ البيّنة شهدت لصاحب اليد
بالملك ، فتضمّنت شهادتها وجوبَ القضاء منه ، ولا يلزم من سقوط الشهادة في
حقّ نفسه لإنكاره سقوطُها فيما تضمّنته ، ( 1 ) ولأنّه متّهم في إقراره لغيره .
ولو لم يظهر للمحبوس غريم ، وقال : حبسني الحاكم ظلماً ، أشاع أمرَهُ ،
فإن لم يظهر له خصم أطلقه ، قال الشيخ : بعد إحلافه ( 2 ) .
وفي مدةّ الإشاعة لا يحبس ولا يطلق بل يراقبه ، والأقربُ أنّه لا يطالب
بكفيل ببدنه .
هامش
1 . في « أ » : تضمّنه .
2 . المبسوط : 8 / 95 .