وإن لم يكن ذا كفاية جاز له أخذ الرزق عليه ، لأنّ بيت المال للمصالح ،
وهذا من أعظمها .
وإن لم يتعيّن عليه القضاء ، وكان ممّن يجوز له القضاء ، فإن كان ذا كفاية
استحبّ له أخذ الرزق وإن أخذ جاز ، وإن لم يكن ذا كفاية جاز له أخذ الرزق
عليه إجماعاً .
أمّا أخذ الأُجرة عليه ، فإنّه حرام بالإجماع ، سواء تعيّن عليه أو لم يتعيّن ،
وسواء كان ذا كفاية أو لا .
وليس له أَخْذُ الجُعْل من المتحاكمين ، سواء كان القضاء متعيّناً عليه أو لا ،
وسواء كان محتاجاً أو لا .
وكذا لا يجوز للشاهد أخذ الأُجرة على الشهادة تحمّلاً وأداءً ، سواء تعيّن
عليه أو لا ، وسواء كان محتاجاً أو لا ، وكذا المؤذّن .
نعم يجوز للشاهد والمؤذّن إذا كانا محتاجين أخذ الرزق من بيت المال ،
وكذا يجوز للقاسم وكاتب القاضي والمترجِم وصاحب الديوان ووالي بيت
المال ومن يكيل للنّاس ويزن وينتقد ويعلّم القرآن والآداب أخذُ الرزق من بيت
المال .
أمّا الرشوة فإنّها حرام على آخذها ويأثم الدافع لها إن توصّل بها إلى
الحكم بالباطل ، ولو توصّل إلى الحقّ لم يأثم ، ويأثم المرتشي على التقديرين ،
ويجب عليه دفع الرشوة إلى صاحبها ، سواء حكم له أو عليه ، ولو تلفت ضمنها .
أمّا الهديّة فإن كانت ممّن له عادة بقبول الهديّة منه ، فلا بأس ، إلاّ أن
تحرير الأحكام — صفحة 115
مساهمون: العلامة الحلي
ص١١٥