وأمّا القياس فقد أجمع علماؤنا على أنّه ليس بحجّة في الأحكام إلاّ ما
نصّ على علّته ، فإنّ في هذا النوع من القياس خلافاً ، والأقرب عندي العملُ به ،
فعلى هذا يجب أن يكون عارفاً بكيفية شرايطه والاستنباط منه .
ويجب أن يعرف من النّحو واللّغة والتصريف ما يتعلّق بالأحكام من
الآيات والأخبار الواردة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) .
ويجب أن يعرف شرائط الاستدلال وكيفيّة تركيبُ البراهين والترجيح
وشرائطه ، ولا يشرط في ذلك البلوغ إلى الغاية ، فإنّ حصول ذلك متعذّر في أكثر
الحكّام ، بل المعتبر أُصول الأحكام بحيث يتمكّن من الاستنباط واستخراج ما
يرد عليه من الفروع ، فإنّ المسائل الفرعيّة فرّعها المجتهدون في كتبهم ، فلا
يكون شرطاً في الاجتهاد .
وهل يتجزّى الاجتهاد أم لا ؟ الأقربُ نعم ، لما روي عن الصادق ( عليه السلام ) انّه
قال :
« إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى
رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا ، ( 1 ) فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته
قاضياً ، فتحاكموا إليه » . ( 2 )
نعم يشترط أن يكون عارفاً بجميع ما وليه ، ولا يكفيه فتوى العلماء .
6418 . الثالث : لا ينعقد القضاء للمرأة في الحدود وغيرها ، ولا للعبد ، لأنّ
هامش
1 . في المصدر « من قضايانا » .
2 . الوسائل : 18 / 4 ، الباب 1 من صفات القاضي ، الحديث 5 .